تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
علموا لماذا خلقوا ، وليتهم إذ علموا علموا بما علموا » وكذلك يقول السّلف رضى اللّه عنهم ، فعن أبي بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه أنّه قال : وددت أنّى كنت خضراء تأكلني الدّواب مخافة العذاب ، وعن عمر رضى اللّه عنه أنّه سمع إنسانا يقرأ : (
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
) قال ليتها تمّت ، وقال أبو عبيدة بن الجرّاح رضى اللّه عنه : وددت أنّى كبش لأهلى ، فيتفرّق لحمي ويتحسّى مرقى ولم أخلق ، وعن وهب بن منبّه قال : خلق ابن آدم أحمق ، ولولا حمقه ما هنأه عيش . وعن الفضل بن عياض رحمه اللّه قال : إنّى لا أغبط
شرح
علموا لماذا ) أي لأي شئ ( خلقوا وليتهم إذ علموا عملوا بما علموا وكذلك ) أي لأجل ما روى ( يقول السلف رضى اللّه عنهم ، فعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه أنه قال : وددت أنى كنت خضراء ) بمعنى الأخضر ( تأكلني الدواب ) وذلك ( مخافة العذاب ) وقال أبو ذر رضى اللّه عنه : واللّه لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ولا تقاررتم على فرشكم ، واللّه لوددت أن اللّه خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها ، وقال طلحة بن عبد اللّه : وددت أنى لم أخلق ، وقال عثمان رضى اللّه عنه : وددت أنى إذا مت لم أبعث ، وقالت عائشة رضى اللّه عنها : وددت أنى كنت نسيا منسيا

[ ما روى عن عمر بن الخطاب أنه سمع إنسانا يقرأ قوله تعالى ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )

وما روى عن بعض العارفين في هذا المعنى ] ( وعن عمر ) بن الخطاب ( رضى اللّه عنه أنه سمع إنسانا يقرأ ) قوله تعالى( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً. قال ) عمر رضى اللّه عنه ( ليتها ) أي الحين ( تمت ) أي بقيت ولم يكن شيئا مذكورا ، وروى أن عمر أخذ يوما تبنة من الأرض فقال : يا ليتني كنت هذه التبنة يا ليتني لم أك شيئا مذكورا يا ليتني كنت نسيا منسيا يا ليتني لم تلدني أمي ، وكان رضى اللّه عنه يسقط من الخوف إذا سمع آية من القرآن مغشيا عليه فكان يعاد أياما ( وقال أبو عبيدة بن الجراح ) الصحابي هو عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال شهد بدرا ، وقتل أباه يومئذ وشهد ما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، توفى أبو عبيدة ( رضى اللّه عنه ) سنة ثمان عشرة في طاعون عمواس وهي قرية بالشام وتوفى وهو ابن ثمان وخمسين سنة وختم اللّه بالشهادة فإنه توفى بالطاعون وهي شهادة لكل مسلم ، وفي الصحيحين عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح » وفي رواية لمسلم : هذا أمين هذه الأمة ( وددت أنى كبش لأهلى فيتفرق لحمي ويتحسى مرقى ) أي يشربه ( ولم أخلق ) بالبناء للمفعول ( و ) روى ( عن وهب بن منبه ) تقدمت ترجمته رضى اللّه عنه ( أنه قال : خلق ابن آدم أحمق ولولا حمقه ما هنأه ) وأطيبه ( عيش و ) روى ( عن الفضيل بن عياض ) تقدمت ترجمته ( رحمه اللّه قال : إني لا أغبط ) أي لا أتمنى