بالأقدام ، فيقع قطعها على حسب قوّة الأنفس وضعفها ، إنّما هو طريق روحانىّ تسلكه القلوب فتقطعه بالأفكار على حسب العقائد والبصائر ، وأصله نور سماوىّ ، ونظر إلهىّ ، يقع في قلب العبد فينظر به نظرة فيرى بها أمر الدّارين بالحقيقة ، ثمّ هذا النّور ربّما يطلبه العبد مائة سنة فلا يجده ولا أثرا منه ، وذلك لخطئه في الطّلب وتقصيره في الاجتهاد وجهله بطريق ذلك ، وآخر يجده في خمسين سنة ، وآخر يجده في عشر ، وآخر في يوم ، وآخر في ساعة ولحظة بعناية ربّ العزّة ، وهو تعالى ولى الهداية ، لكن العبد مأمور بالاجتهاد ، فعليه بما أمر ، والأمر مقسوم مقدور ، والربّ حكم عدل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
فإن قلت : فما أعظم هذا الخطر وأشدّ هذا الأمر ، وما أكثر ما يحتاج إليه هذا العبد الضعيف ، فكلّ هذا العمل والجهد وتحصيل هذه الشّرائط لماذا ؟
فأقول لعمري : إنّك لصادق في قولك ، إنّ الأمر شديد ، والخطر عظيم ، ولذلك قال تعالى :
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ )
شرح
( بالأقدام فيقع قطعها على حسب قوة النفس وضعفها إنما هو ) أي هذا الطريق ( طريق روحاني تسلكها القلوب فتقطعه ) أي الطريق الروحاني ( بالأفكار على حسب العقائد والبصائر وأصله نور سماوي ونظر إلهي يقع ) أي ذلك النور ( في قلب العبد فينظر به ) أي بذلك النور ( نظرة فيرى بها ) أي بتلك النظرة ( أمر الدارين ) أي الدنيا والآخرة ( بالحقيقة ثم هذا النور ربما يطلبه العبد مائة سنة فلا يجده ) أي النور ( ولا ) يجد ( أثرا منه ) أي من ذلك النور ( وذلك ) أي عدم وجدانه لذلك النور ( لخطئه ) أي العبد ( في الطلب وتقصيره في الاجتهاد وجهله بطريق ذلك ) الطلب ( وآخر يجده ) أي النور ( في خمسين سنة وآخر يجده في عشر ) من السنين ( وآخر ) يجده ( في يوم ) واحد ( وآخر يجده في ساعة ولحظة بعناية رب العزة وهو تعالى ولى الهداية لكن العبد مأمور بالاجتهاد فعليه ) أي العبد ( بما أمر ) من الاجتهاد ( والأمر مقسوم مقدور والرب حكم عدل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فان قلت فما أعظم ) فعل تعجب ( هذا الخطر وأشد هذا الأمر وما أكثر ) فعل تعجب أيضا ( ما يحتاج اليه هذا العبد الضعيف فكل هذا العمل والجهد وتحصيل هذه الشرائط لماذا ) أي لأي شئ ( فأقول لعمري ) أي لواهب عمرى ( إنك لصادق في قولك إن الأمر شديد والخطر عظيم ولذلك ) أي لأجل أن الأمر شديد والخطر عظيم