من العارفين باللّه تعالى ، الرّاضين بقضاء اللّه تعالى ، الصّابرين على بلائه ، الشّاكرين لآلائه ، المشتاقين إلى لقائه ، فنادوا : (
لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
) .
ولقد حكينا أنّ إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه كان على ما كان عليه من أمر الدّنيا ، فعدل عن ذلك وقصد هذه الطّريق ، فلم يكن إلّا مقدار سيره من بلخ إلى مروروذ حتّى صار بحيث أشار إلى رجل سقط من القنطرة في الماء الكثير هنالك أن قف ، فوقف الرّجل مكانه في الهواء فتخلّص .
وأنّ رابعة البصريّة كانت أمة كبيرة السّنّ يطاف بها في سوق البصرة ، لا يرغب فيها أحد لكبر سنّها ، فرحمها بعض التّجّار فاشتراها بنحو مائة درهم وأعتقها ، فاختارت هذه الطّريق وأقبلت على العبادة ، فلمّا تمّت لها سنة حتّى زارها زهّاد البصرة وقرّاؤها وعلماؤها لعظم منزلتها .
وأمّا الّذى لم تسبق له العناية ولم يعامل بالفضل والهداية فيوكل
شرح
( من العارفين باللّه تعالى الراضين بقضاء اللّه تعالى الصابرين على بلائه ) تعالى ( الشاكرين لآلائه ) أي نعمائه ، وهو جمع إلى مقصورة بفتح الهمزة أو كسرها مثل سبب وأسباب لكن أبدلت الهمزة التي هي فاء ألفا استثقالا لاجتماع همزتين ( المشتاقين إلى لقائه ) جل وعز ( فنادوالا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ )أي لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا لأنا ننقلب ونصير إلى ربنا في الآخرة مؤمنين مؤملين غفرانه وهو قولهم «إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ» ( ولقد حكينا أن ) أبا إسحاق ( إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه كان على ما كان عليه من أمر الدنيا ) وكان من أبناء الملوك ( فعدل ) إبراهيم ( عن ذلك ) أي عما كان عليه من أمر الدنيا ( وقصد هذه الطريق فلم يكن إلا مقدار سيره من ) بلده ( بلخ إلى مروروذ ) بلد بخراسان ( حتى صار ) إبراهيم ( بحيث أشار إلى رجل سقط من القنطرة في الماء الكثير هنالك ) أي في مروروذ ( أن قف فوقف الرجل مكانه في الهواء فتخلص ) أي نجا ذلك الرجل وسلم من السقوط ( و ) قد حكينا أيضا ( أن رابعة البصرية كانت أمة كبيرة السن يطاف بها في سوق البصرة لا يرغب فيها ) أي في تلك الأمة الكبيرة ( أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم وأعتقها ) المشترى ( فاختارت ) رابعة ( هذه الطريق وأقبلت على العبادة فما ) نافية ( تمت لها ) أي لرابعة ( سنة حتى زارها زهاد البصرة وقراؤها وعلماؤها ) أي البصرة ( لعظم منزلتها ) أي رابعة ( وأما ) الشخص ( الذي لم تسبق له العناية ) الإلهية ( ولم يعامل ) بالبناء للمفعول ( بالفضل والهداية فيوكل ) بالبناء للمفعول أيضا