كالبرق الخاطف ، ومنهم من يمرّ عليه كالرّيح العاصف ، وآخر كالفرس الجواد ، وآخر كالطّائر ، وآخر يمشى ، وآخر يزحف حتّى يصير فحمة ، وآخر يسمع حسيسها ، وآخر يؤخذ بكلاليب فيطرح في جهنّم ؛ فكذلك حال هذا الطّريق مع سالكيه في الدّنيا ، فهما صراطان : صراط الدّنيا ، وصراط الآخرة ؛ فصراط الآخرة للأنفس يرى أهوالها أهل الأبصار ، وصراط الدّنيا للقلوب يرى أهوالها ذوو البصائر والألباب ، وإنّما اختلفت الأحوال للسّاكنين في الآخرة لاختلاف أحوالهم في الدّنيا ، فتأمّل ذلك حقّه ، فهذه هذه ، وباللّه التّوفيق .
( فصل ) ثمّ اعلم ما هو التّحقيق في هذا الباب ، وهو أنّه ليس هذا الطّريق في طوله وقصره مثل المسافات الكائنة الّتى تسلكها الأنفس فتقطعها
شرح
أي على الصراط ( كالبرق الخاطف ) أي اللامع ( ومنهم من يمر عليه ) أي الصراط ( كالريح العاصف ) أي شديد هبوبها ( وآخر ) يمر عليه ( كالفرس الجواد ) أي الذي يتحرك بسرعة ( وآخر ) يمر عليه ( كالطائر وآخر يمشى ) برجليه وآخر يحبو حبوا ( حتى يصير فحمة ) وسوادا ( وآخر يسمع حسيسها ) أي صوت جهنم وآخر يؤخذ بكلاليب ) بلا صرف لكونه على صيغة منتهى الجموع جمع كلاب بالضم أو كلوب بالفتح وبتشديد اللام فيهما وهي حديدة معوجة الرأس يختطف بها أو يعلق عليها اللحم ويرسل في التنور أو عود في رأسه حديد فيه اعوجاج يجربه الجمر ( فيطرح ) أي يرمى ( في جهنم فكذلك ) أي مثل صراط الآخرة ( حال هذا الطريق مع سالكيه في الدنيا فهما صراطان : صراط الدنيا وصراط الآخرة فصراط الآخرة للأنفس يرى أهوالها ) أي صراط الآخرة ( أهل الأبصار وصراط الدنيا للقلوب يرى أهوالها ) أي صراط الدنيا ( ذوو البصائر ) أي أصحابها ( والألباب ) أي العقول ( إنما اختلفت أحوال السالكين في الآخرة لاختلاف أحوالهم ) أي السالكين ( في الدنيا فتأمل ذلك ) الذي ذكرناه من اختلاف أحوال السالكين ( حقه ) أي حق ذلك المذكور ( فهذه ) الجملة ( هذه ) أي عظيمة ( وباللّه التوفيق ) .