بتوفيق خاصّ وعناية سابقة من اللّه سبحانه .
أما تذكر أصحاب الكهف كيف كانت مدّتهم خطرة حيث رأوا التّغيّر في وجه ملكهم دقيانوس فقالوا :
( رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً )
الآية ، حصلت لهم المعرفة وأبصروا ما في هذه الطّريق من الحقائق ، وقطعوا هذه الطريق فصاروا مفوّضين متوكّلين مستقمين ، إذ قالوا :
( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ )
الآية ، وكلّ ذلك إنّما حصل لهم في مقدار ساعة أو لحظة .
أما تذكر سحرة فرعون ما كانت مدّتهم إلا لحظة حيث رأوا معجزة موسى عليه السّلام قالوا : (
آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ *
) فأبصروا الطّريق وقطعوه فصاروا من ساعة إلى ساعة ، بل أقلّ
شرح
( بتوفيق خاص وعناية سابقة من اللّه سبحانه . أما تذكر أصحاب الكهف كيف كانت مدتهم خطرة حيث رأوا التغير في وجه ملكهم دقيانوس ) الجبار ، وهو ممن عبد الأصنام وذبح للطواغيت وقتل من خالفه ، وكان ينزل قرى الروم فلا يترك في قرية نزلها أحد إلا فتنه عن دينه حتى يعبد الأصنام أو يقتله ( فقالوا ) أصحاب الكهف ( ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه ) لن نعبد من دون اللّه ( إلها ) ربا ، إنما قالوا ذلك لأن قومهم كانوا يعبدون الأصنام ( الآية ) أي اقرأ آخرها وهو « لقد قلنا إذا شططا » ( حصلت لهم ) أي لأصحاب الكهف ( المعرفة ) أي معرفة ربهم ( وأبصروا ما في هذه الطريق من الحقائق وقطعوا هذه الطريق فصاروا مفوضين متوكلين مستقيمين إذ قالوا « فأووا إلى الكهف » ) أي صيروا اليه أو اجعلوا الكهف مأواكم ( ينشر لكم ربكم ) أي يبسط الرزق لكم ويوسع لكم ( من رحمته ) في الدارين ( الآية ) أي «وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً» ( وكل ذلك ) أي المذكور من المعارف والحقائق ( إنما حصل لهم في مقدار ساعة أو لحظة . أما تذكر سحرة فرعون ) أي السحرة التي جمعهم فرعون وكانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كل ساحر حبل وعصا ، وقيل كانوا أربعمائة ، وقيل كانوا إثنى عشر ألفا ( ما كانت مدتهم إلا لحظة حيث رأوا ) أي السحرة ( معجزة موسى عليه السّلام ) وهي عصاه المنقلبة حية (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ *) وإنما قالوا رب موسى وهارون لأن فرعون كان يدعى الربوبية فأرادوا عزله ، كذا ذكره الخازن ( فأبصروا الطريق وقطعوه ) أي الطريق ( فصاروا من ساعة إلي ساعة بل أقل ) من ساعة