عقبات طويلة شديدة ، فكيف يبقى العمر حتّى تكمل هذه الشّرائط ، وتقطع هذه العقبات . فلعمري إنّ هذه العقبات طويلة والشّرائط فيها شديدة ، ولكن إذا أراد اللّه تعالى أن يجتبى عبده قصّر عليه طويلها وهوّن عليه شديدها حتّى يقول بعد قطعها : ما أقرب هذه الطّريق وأقصرها ، وما أهون هذا الأمر وأيسره .
وفي مثل ذلك قلت أنا عند وقوفي على هذه الغاية :
علم المحجّة واضح لمريده * وأرى القلوب عن المحجّة في عمى
ولقد عجبت لهالك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجا
حتّى أنّ منهم من يقطع هذه العقبات في سبعين سنة ، ومنهم من يقطعها في عشرين سنة ، ومنهم من يقطعها في عشر سنين ، ومنهم من يحصل له في سنة ، ومنهم من يقطعها في شهر بل في جمعة ، بل في ساعة ، حتّى أنّ منهم من يحصل له في لحظة
شرح
( عقبات طويلة شديدة فكيف يبقى العمر حتى تكمل هذه الشرائط وتقطع هذه العقبات فلعمري إن هذه العقبات طويلة ) جدا كما تقول أيها القائل ( والشرائط فيها ) أي في هذه العقبات ( شديدة ولكن إذا أراد اللّه تعالى أن يجتبى ) أي يصطفي ويختار ( عبده قصر ) سبحانه ( عليه ) أي العبد ( طويلها ) أي تلك العقبات ( وهون ) أي يسر اللّه ( عليه ) أي العبد ( شديدها حتى يقول ) العبد ( بعد قطعها ) أي مجاوزتها ( ما أقرب ) فعل تعجب ( هذه الطريق وأقصرها ) أي هذه الطريق ( وما أهون ) فعل تعجب أيضا : أي ما أيسر ( هذا الأمر وأيسره ) مرادف لما قبله ( وفي مثل ذلك ) الذي يقوله العبد بعد القطع والمجاوزة ( قلت : أنا عند وقوفي على هذه الغاية ) من بحر الكامل ( علم ) بفتحتين وهو شئ منصوب في الطريق يهتدى به ( المحجة ) أي جادة الطريق ( واضح ) ظاهر ( لمريده . ) أي ذلك العلم ( وأرى القلوب عن المحجة في عمى .ولقد عجبت لهالك ونجاته * * موجودة ولقد عجبت لمن نجا) أي وهلاكه موجود