تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الخاشعين المتواضعين المتوكّلين المفوّضين الرّاضين الصّابرين الخائفين الرّاجين المخلصين الذّاكرين المنّة الشّاكرين لأنعم سيّدهم ربّ العالمين ، ثمّ تصير بعد ذلك من المستقيمين المكرّمين الصّدّيقين . فتأمّل هذا الكلام ، واللّه تعالى ولى التّوفيق ، فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك ، لقد قلّ من النّاس العابد لهذا المعبود والواصل إلى هذا المقصود ، ومن الّذى يقوى على هذه المؤن وتحصيل هذه الشّرائط والسّنن ، فاعلم أنّ اللّه تعالى ، كذلك يقول : وقليل من عبادي الشّكور ، ولكنّ أكثر النّاس لا يشكرون لا يعقلون ، لا يعلمون ، ثمّ إنّ ذلك يسير على من يسّره اللّه تعالى عليه ، وعلى العبد الاجتهاد ، وعلى اللّه سبحانه الهداية ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا .
وإذا كان العبد الضّعيف يقوم بما عليه ، فما ظنّك بالرّبّ القدير الغنىّ الكريم الرّحيم . فان قلت فالعمر قصير ، وهذه :
شرح
أي المريدين للخير ( الخاشعين المتواضعين المتوكلين المفوضين ) للّه تعالى ( الراضين ) بقضائه تعالى ( الصابرين ) على بلائه تعالى ( الخائفين ) عذابه ( الراجين ) رحمته ( المخلصين الذاكرين المنة الشاكرين لأنعم سيدهم رب العالمين . ثم تصير بعد ذلك ) أي بعد أن كنت من جملة العارفين ( من المستقيمين المكرمين الصديقين فتأمل هذا الكلام ) الذي ذكرناه ( واللّه تعالى ولي التوفيق ، فان قلت إذا كان الأمر كذلك ) أي الذي وصفته من المعرفة والعمل والتوبة وغير ذلك ( لقد قل ) وندر ( من الناس العابد لهذا المعبود والواصل إلى هذا المقصود ومن الذي يقوى على ) حمل ( هذه المؤن وتحصيل هذه الشرائط والسنن ، فاعلم أن اللّه تعالى كذلك ) أي مثل القلة والندرة ( يقول : وقليل من عبادي الشكور ولكن أكثر الناس لا يشكرون لا يعقلون لا يعلمون ، ثم إن ذلك ) أي المذكور من العبادة للمعبود والوصول إلى المقصود ( يسير ) أي سهل وهين ( على من يسره ) أي سهله ( اللّه تعالى عليه ) أي على ذلك المذكور منهما ( وعلى العبد الاجتهاد ) في العبادة ( وعلى اللّه سبحانه ) أي تفضلا منه تعالى لا وجوبا ( الهداية ) لأقوم الطريق ( قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) أي في حقنا ( لنهدينهم سبلنا ) أي سبيل السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها ( وإذا كان العبد الضعيف يقوم بما ) يجب ( عليه ) من الاجتهاد في العبادة ( فما ظنك بالرب القدير ) أي المتمكن من الفعل بلا معالجة ولا واسطة ( الغني ) أي المستغنى عن كل شئ لا يفتقر إلي شيء ( الكريم الرحيم ؟ فان قلت فالعمر قصير وهذه ) العقبات المذكورة
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 512 | السيد احمد بن زيني دحلان