ولغيره :
إذا أبقت الدّنيا على المرء دينه * فما فاته منها فليس بضائر
وكذلك في كلّ نعمة أنعم بها عليك وتأييد أيّدك به في قطع عقبة من العقبات ليثبّت عليك ما أعطى ويزيدك فوق ما تريد وتتمنّى ، فإذا فعلت ذلك كنت قد خلّفت هذه العقبة الخطيرة ، وكنت قد ظفرت بالكنزين الكريمين العزيزين اللّذين هما الاستقامة والاستزادة فتدوم لك النّعم الموجودة الّتى أعطاكها فلا تخشى زوالها ويزيدك من النّعم المفقودة الّتى لم تعط بعد ما لا تحسن أن تسألها وتتمنّاها ، فلا تخش فواتها وكنت حينئذ من العارفين العلماء العاملين بالدّين التّائبين الطّاهرين الزّاهدين في الدّنيا المتجرّدين للخدمة القاهرين للشّيطان ، المتّقين حقّ التّقوى بالقلب والأركان القاصرين للأمل النّاصحين ،
شرح
لا تركنن إلى شئ دوننا فإنه وبال عليك وقاتل لك فان ركنت إلى العلم تتبعناه عليك ، وإن أويت إلى العمل رددناه عليك ، وإن وثقت بالحال وقفناك معه ، وإن أنست بالوجد استدرجناك فيه ، وإن لحظت إلى الخلق وكلناك إليهم ، وإن اغترررت بالمعرفة نكرناها عليك ، فأي حيلة لك وأي قوة معك ؟ فارضنا لك ربا حتى نرضاك لنا عبدا ( ولغيره ) أي القائل المذكور من بحر الطويل ( إذا أبقت الدنيا على المرء دينه . فما ) أي الذي ( فاته منها ) أي من الدنيا ( فليس بضائر ) أي يضره ( وكذلك ) أي تتضرع ( في كل نعمة أنعم ) اللّه تعالى ( بها عليك وتأييد أيدك ) اللّه ( به في قطع عقبة من العقبات ) السبع ( ليثبت ) سبحانه وتعالى ( عليك ما أعطى ) من النعم ( ويزيدك ) تعالى ( فوق ما تريد و ) ما ( تتمنى ، فإذا فعلت ذلك ) أي التضرع والابتهال إليه تعالى عن كل نعمة وتأييد ( كنت قد خلفت ) وراءك ( هذه العقبة الخطيرة ) أي العظيمة وهي عقبة الحمد والشكر ( وكنت قد ظفرت بالكنزين الكريمين العزيزين اللذين هما الاستقامة ) على الطاعة ( والاستزادة ) أي طلب زيادة النعم ( فتدوم لك النعم الموجودة التي أعطاكها ) اللّه تعالى ( فلا تخشى زاولها ) أي تلك النعم ( ويزيدك ) اللّه ( من النعم المفقودة ) بيان مقدم لما في قوله ما لا تحسن ( التي لم تعط بعد ) أي إلى الآن ( ما لا تحسن أن تسألها وتتمناها ) أي النعم الفقودة ( فلا تخش فواتها ) أي تلك النعم ( وكنت حينئذ ) أي حين إذ كنت قد ظفرت بالكنزين الكريمين ( من العارفين العلماء العاملين بالدين ) القويم ( التائبين ) من الذنوب ( الطاهرين ) من العيوب ( الزاهدين في الدنيا المتجردين للخدمة ) أي الطاعة ( القاهرين للشيطان ) اللعين ( المتقين حق التقوى بالقلب والأركان ) أي الأعضاء ( القاصرين للأمل الناصحين )