قلبك ولا يحيط بها وهمك حتّى خلّفت هذه العقبات الصّعاب ، فوجدت العلوم والبصائر ، وتطهّرت من الأوزار والكبائر ، وسبقت العوائق ، ودفعت العوارض ، وظفرت بالبواعث ، وسلمت من القوادح ، فكم حصل لك فيها من خصلة شريفة ، ورتبة عالية منيفة ، أوّلها التّبصير والتّعريف وآخرها التّقريب والتّشريف ، فتأمّلت فيها بمقدار عقلك وتوفيقك ، وشكرت اللّه على قدر طوقك بأن يشغل لسانك بحمده وثنائه ، ويملأ قلبك بعظمته وبهائه ، ويبلّغك مبلغا يحول بينك وبين عصيانه ، ويبعثك على الخدمة له بما أمكنك ، أو بسعة طاقتك ، معترفا بالقصور عن حقّ إنعامه وإحسانه ، وكلّما أغفلت شكره أو فترت أو زللت ، عاودت واجتهدت وتضرّعت إليه وابتهلت وتوسّلت وقلت : يا اللّه يا مولاي كما بدأت بالإحسان بفضلك من غير استحقاق فأتممه بفضلك أيضا من غير استحقاق وتناديه بنداء أوليائه الّذين وجدوا تاج هدايته ، وذاقوا حلاوة معرفته ،
شرح
( قلبك ولا يحيط بها وهمك حتى خلفت هذه العقبات الصعاب فوجدت العلوم والبصائر وتطهرت من الأوزار أي الذنوب ( والكبائر ، وسبقت العوائق ) أي الموانع التي تمنع عن العبادة ( ودفعت العوارض وظفرت بالبواعث وسلمت من القوادح فكم حصل لك فيها ) أي في تلك المنن والنعم ( من خصلة شريفة ورتبة عالية منيفة ) أي رفيعة ( أولها ) أي الخصلة ( التبصير والتعريف وآخرها ) أي تلك الخصلة ( التقريب والتشريف فتأملت فيها ) أي في المنن المذكورة ( بمقدار عقلك وتوفيقك وشكرت اللّه على قدر طوقك ) أي طاقتك وقوتك ، وذلك ( بأن يشغل ) اللّه تعالى ( لسانك بحمده ) تعالى ( وثنائه و ) أن ( يملأ ) سبحانه ( قلبك بعظمته وبهائه ) أي جلاله تعالى ( و ) أن ( يبلغك ) اللّه ( مبلغا يحول بينك وبين عصيانه و ) أن ( يبعثك ) أي يحملك ( على الخدمة ) أي الطاعة ( له ) تعالى ( بما أمكنك أو بسعة طاقتك ) حال كونك ( معترفا بالقصور عن حق إنعامه ) تعالى ( وإحسانه ، وكلما أغفلت شكره أو فترت أو زللت عاودت ) أي رجعت ( واجتهدت وتضرعت إليه ) سبحانه ( وابتهلت وتوسلت وقلت يا اللّه يا مولاي كما بدأت بالإحسان بفضلك من غير استحقاق فأتممه ) أي الإحسان ( بفضلك أيضا ) أي كما بدأت به ( من غير استحقاق وتناديه ) تعالى ( بنداء أوليائه الذين وجدوا تاج هدايته ) أي هداية اللّه التي كالتاج بمعنى الإكليل بجامع الإكرام على لابسه وصاحبه ( وذاقوا ) أي أولئك الأولياء ( حلاوة معرفته )