والعجلة في الأمور والحسد والكبر ، وإنّما خصّصنا هذه الأربعة من بين سائر الخصال في هذا الموضع وحضضنا على الاحتراس منها لأنّها علل القرّاء خاصّة ، إذ هي تعترى سائر النّاس عموما والقرّاء خصوصا فتكون أقبح وأشنع ، ترى الرّجل القارئ يطوّل الأمل ويعدّه نيّة خير فيوقعه في الكسل والتّواني في العمل وتراه يستعجل في تحصيل منازل الخير فينقطع عنها ، أو في إجابة دعاء صالح فيحرم من ذلك ، أو في الدّعاء على أحد بسوء فيندم على ذلك ، كما ذكر عن نوح عليه السّلام ،
شرح
أي أمل طول الحياة في الدنيا ( والعجلة في الأمور والحسد والكبر وإنما خصصنا هذه الأربعة من بين سائر الخصال ) بالذكر ( في هذا الموضع وحضضنا ) أي حثثنا وحرضنا ( على الاحتراس ) أي التحفظ ( منها لأنها ) أي هذه الأربعة ( علل القراء ) أي العلماء ( خاصة إذ هي ) أي هذه الأربعة ( تعترى ) أي تصيب ( سائر الناس عموما ، و ) تعترى ( القراء ) والعلماء ( خصوصا فتكون ) أي الأربعة المذكورة ( أقبح وأشنع ) من غيرها ( ترى الرجل القارئ يطول ) من التطويل ( الأمل ويعده ) أي طول الأمل ( نية خير فيوقعه في الكسل ) بفتحتين : أي التثاقل عن الأمر ( والتوانى ) أي التأخر والتأنى ( في العمل وتراه ) أي الرجل المذكور ( يستعجل في تحصيل منازل الخير فينقطع عنها ) أي عن منازل الخير ( أو ) يستعجل ( في إجابة دعاء صالح فيحرم ) بالبناء للمفعول : أي يمنع ( من ذلك ) الإجابة ( أو ) يستعجل ( في الدعاء على أحد بسوء فيندم ) من باب طرب ( على ذلك ) أي على دعائه بالسوء ( كما ذكر عن نوح عليه ) الصلاة و ( السّلام ) أي من قوله « لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا » وقصة هلاكهم ليس هذا المقام محل بسطها ، وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن برد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث عليه السّلام ، وأمه قينوش بنت راكيل وقيل بنت كابيل بن مخوئيل بن أخنوخ ، أرسله اللّه إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث . قال وهب بن منبه بعث إلى قومه وهو ابن مائتين وخمسين سنة ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما كما أخبر اللّه في القرآن العظيم ، فلما استوفى نوح العمر الذي كتبه اللّه له جاء إليه ملك الموت وقال له السّلام عليك يا نبي اللّه فقال وعليك السّلام من أنت فقد أرعدت قلبي بسلامك فقال أنا ملك الموت جئتك لأقبض روحك فلما سمع نوح ذلك تغير وجهه وتلجلج لسانه فقال له ملك الموت ما هذا الجزع يا نوح ألم تشبع من الدنيا وأنت أطول الناس عمرا ، فقال نوح : إنما وجدت الدنيا دارا لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر . ثم إن ملك الموت ناوله كأسا من شراب الجنة وقال له اشرب من هذا الشراب حتى يسكن روعك فتناوله وشربه فلما شربه خر ميتا صلوات اللّه تعالى وسلامه عليه ، فلما مات شرع أولاده في تجهيزه فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه