وتراه يحسد نظراءه على ما آتاهم اللّه من فضله حتّى ربّما يبلغ منه ذلك مبلغا يحمله على قبائح وفضائح لا يقدم عليها فاسق ولا فاجر ، ولهذا المعنى قال سفيان الثّورىّ رحمه اللّه : ما أخاف على دمى إلّا القرّاء والعلماء فاستنكروا منه ذلك ، فقال : ما أنا قلته إنّما قاله إبراهيم النّخعىّ رحمه اللّه تعالى .
وعن عطاء قال : قال لي الثّورىّ رحمه اللّه : احذروا القرّاء واحذرونى معهم ، فلو خالفت أودّهم لي في رمّانة فأقول إنّها حلوة ويقول إنّها حامضة ما أمنته أن يسعى بدمي إلى سلطان جائر .
وعن مالك بن دينار
شرح
في قرية قريبة من الكرك ، ويقال إن عند قبره عين ماء تجري انتهى ( وتراه ) أي الرجل المذكور ( يحسد نظراءه ) أي أمثاله ( على ما آتاهم اللّه من فضله حتى ربما يبلغ منه ) أي الرجل المذكور ( ذلك ) أي الحسد ( مبلغا يحمله على قبائح وفضائح ) كما وقع لبنى يعقوب عليه السّلام حين حسدوا يوسف لمكانته عند أبيهم ( لا يقدم عليها ) أي تلك القبائح والفضائح ( فاسق ولا فاجر ، ولهذا المعنى قال سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) بفتح الثاء المثلثة وبعدها واو ساكنة وراء هذه النسبة إلى ثور بن عبد مناة ( رحمه اللّه ) ولد سنة سبع وتسعين وتوفى بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة ( ما أخاف على دمى إلا القراء والعلماء فاستنكروا ) أي القوم الحاضرون عنده ( منه ) أي من الثوري ( ذلك ) أي القوم المذكور ( فقال ) الثوري لا تنكرونى في هذا القول ( ما أنا قلته ) من جهة نفسي ( إنما قاله ) أي القول المذكور ( إبراهيم ) بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع ( النخعي ) بفتحتين نسبة إلى النخع : قبيلة من مذحج ، توفى ( رحمه اللّه تعالى ) سنة ست وتسعين وهو ابن تسع وأربعين سنة ، وقال البخاري : ابن ثمان وخمسين سنة ( وعن عطاء ) هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي أحد الأعلام . روى عن عائشة وأبي هريرة وخلف ، وعنه الأوزاعي وابن جريج وأبو حنيفة والليث ، مات سنة خمسة عشر ومائتين عن ثمان وثمانين رحمه اللّه ( قال : قال لي ) سفيان ( الثوري رحمه اللّه : احذروا القراء واحذرونى معهم ، فلو خالفت أودهم ) أي أحبهم ( لي في رمانة فأقول إنها ) أي الرمانة ( حلوة ويقول ) أودهم لي ( إنها حامضة ما أمنته أن يسعى بدمي إلى سلطان جائر ) أي ظالم ، أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وعن ) أبي يحيي ( مالك بن دينار ) البصري كان عالما زاهدا كثير الورع قنوعا لا يأكل إلا من كسبه ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة .
وروى عنه أنه قال : قرأت في التوراة أن الذي يعمل بيده طوبى لمحياه ومماته ، وتوفى سنة إحدى