تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وكان سفيان الثّورىّ لا يزال يقول : اللهمّ سلّم سلّم ، كأنّه في سفينة يخشى الغرق . وبلغنا عن محمّد بن يوسف رحمه اللّه أنّه قال : تأمّلت سفيان الثّورىّ ليلة ، فبكى اللّيل أجمع ، فقلت له : أبكاؤك هذا على الذّنوب ؟ قال فحمل تبنة وقال : الذّنب أهون على اللّه من هذا ، وإنّما أخشى أن يسلبنى اللّه الإسلام والعياذ باللّه . وسمعت أنا بعض العارفين يقول : إنّ بعض الأنبياء عليهم السّلام سأل اللّه تعالى عن أمر بلعام وطرده بعد
شرح
عاش بعد هذه سنين كثيرة ، فعلى هذا القول يكون معنى الآية : توفني إذا توفيتني على الإسلام فهو طلب لأن يجعل اللّه وفاته على الإسلام وليس في اللفظ ما يدل على أنه طلب الوفاة في الحال . قال بعض العلماء : وكلا القولين محتمل لأن اللفظ صالح للأمرين ، ولا يبعد من الرجل العاقل الكامل أن يتمنى الموت لعلمه أن الدنيا ولذاتها فانية زائلة سريعة الذهاب وأن نعيم الآخرة باق دائم لا نفاد له ولا زوال ، ولا يمنع من هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يتمن أحدكم الموت لضر نزل به » فإن تمنى الموت عند وجود الضرر ونزول البلاء مكروه والصبر عليه أولي . قال علماء التاريخ : عاش يوسف مائة وعشرين سنة ، وفي التوراة مائة وعشر سنين ، وولد ليوسف من امرأة العزيز ثلاثة أولاد أفراشيم وميشا ورحمة امرأة أيوب ، وقيل : عاش بعد أبيه ستين سنة وقيل أكثر ، ولما مات يوسف عليه الصلاة والسلام دفنوه في النيل في صندوق من رخام ، وقيل من حجارة المرمر . وذلك أنه لما مات يوسف تشاح الناس فيه فطلب كل أهل محلة أن يدفن في محلتهم رجاء بركته حتى هموا أن يقتتلوا ، ثم رأوا أن يدفنوه في النيل بحيث يجرى الماء عليه ويتفرق عنه وتصل بركته إلى جميعهم . وقال عكرمة : إنه دفن في الجانب الأيمن من النيل فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر ، فنقل إلى الجانب الأيسر فأخصب وأجدب الجانب الأيمن فدفنوه في وسط النيل وقدروه بسلسلة فأخصب الجانبان ، فبقى إلى أن أخرجه موسى عليه الصلاة والسّلام وحمله معه حتى دفنه بقرب آبائه بالشام في الأرض المقدسة ( وكان سفيان الثوري ) رحمه اللّه ( لا يزال يقول اللهم سلم سلم كأنه ) أي الثوري ( في سفينة يخشى الفرق ) أي الرسوب في الماء ( وبلغنا عن محمد بن يوسف رحمه اللّه أنه قال : تأملت سفيان الثوري ليلة فبكى ) سفيان ( الليل أجمع فقلت له أبكاؤك هذا على الذنوب ؟ قال ) محمد بن يوسف ( فحمل ) سفيان ( تبنة وقال ) سفيان ( الذنب أهون على اللّه من هذا ) أي الذي حملته من التبنة ( وإنما أخشى أن يسلبنى اللّه الإسلام والعياذ باللّه ) من ذلك السلب ( وسمعت أنا بعض العارفين ) رحمه اللّه ( يقول : إن بعض الأنبياء عليهم ) الصلاة و ( السّلام سأل اللّه تعالى عن أمر بلعام ) بن باعوراء ( وطرده ) عن رحمته تعالى ( بعد ) أن