تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
تلك الآيات والكرامات ، فقال اللّه تعالى : لم يشكرنى يوما من الأيّام على ما أعطيته ، ولو شكرنى على ذلك مرّة واحدة لما سلبته ، فتيقّظ أيّها الرّجل واحتفظ بركن الشّكر جدّا ، واحمد اللّه على نعمه في الدّين ، وأعلاها الإسلام والمعرفة ، وأدناها مثلا توفاق تسبيح أو عصمة عن كلمة لا تعنيك ، عسى أن يتمّ نعمه عليك ولا يبتليك بمرارة الزّوال ، فإنّ أمرّ الأمور وأصعبها الإهانة بعد الإكرام ، والطّرد بعد التّقريب ، والفراق بعد الوصال ، واللّه تعالى الماجد الكريم ، الرؤف الرّحيم . ( فصل ) وجملة الأمر أنّك إذا أحسنت النّظر في منن اللّه تعالى العظام عليك ، وأياديه الجسام الكرام لديك ، الّتى لا يحصيها
شرح
كان قد أوتى ما أوتيه من ( تلك الآيات والكرامات ، فقال اللّه تعالى ) إن بلعام ( لم يشكرنى يوما من الأيام على ما أعطيته ) من الآيات والكرامات ( ولو شكرنى على ذلك ) الذي أعطيته منها ( مرة واحدة لما سلبته ) وطردته ( فتيقظ ) أي تنبه من نوم الغفلة ( أيها الرجل واحتفظ بركن الشكر جدا واحمد اللّه على نعمه ) عز وجل ( في الدين وأعلاها ) أي النعم ( الإسلام والمعرفة وأدناها مثلا توفيق تسبيح أو عصمة عن كلمة لا تعنيك عسى أن يتم ) اللّه تعالى ( نعمه عليك ولا يبتليك بمرارة الزوال فإن أمر الأمور ) أي أشد مرارتها ( وأصعبها ) أي الأمور ( الإهانة بعد الإكرام والطرد ) أي البعد عن رحمة اللّه ( بعد التقريب ) منها ( والفراق بعد الوصال واللّه تعالى الماجد ) أي الجميل الأفعال والكثير الإفضال ، وقيل : هو العالي المرتفع ( الكريم ) أي المتفضل الذي يعطى من غير مسئلة ولا وسيلة ، وقيل : المتجاوز الذي لا يستقصى في العقاب ( الرؤوف ) أي ذو الرأفة وهي شدة الرحمة فهو أبلغ من الرحيم والراحم . والفرق بين الرأفة والرحمة أن الرحمة إحسان مبدؤه شفقة المحسن ، والرأفة إحسان مبدؤه فاقة المحسن إليه ( الرحيم ) أي المنعم بنعم من أجل احتياج المنعم عليه وفاقته .

فصل [ : وجملة الأمر أنك إذا أحسنت النظر في منن اللّه تعالي العظام عليك وأياديه فوجدت العلوم والبصائر وتطهرت من الأوزار والكبائر الخ ]

( وجملة الأمر ) أي حاصله ( أنك إذا أحسنت النظر في منن اللّه تعالى العظام عليك وأياديه ) أي نعمه ( الجسام ) أي العظام الكرام لديك ) أي عندك ( التي لا يحصيها ) أي المنن والنعم