كما قال الشّاعر :
أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الّليالى فاغتررت بها * وعند صفو الّليالى يحدث الكدر
واعلم أنّك كلّما صرت أقرب فأمرك أخوف وأصعب ، والمعاملة أشدّ وأدقّ ، والخطر عليك أعظم ، فإنّ الشّىء كلّما كان أبلغ علوّا إذا انقلب كان أصعب وقوعا ، كما قيل :
ما طار طير فارتفع * إلّا كما طار وقع
فإذن لا سبيل إلى الأمن وإغفال الشّكر وترك الابتهال في الحفظ بحال ، وكان إبراهيم بن أدهم يقول : كيف تأمن وإبراهيم الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه يقول :
(
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
)
شرح
ومنه درج الصبى : إذا قارب بين خطاه في المشي ، ومنه درج الكتاب : إذا طواه شيئا بعد شئ ( كما قال الشاعر ) من بحر البسيط ( أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ) أي تلك الأيام ( ولم تخف سوء ما يأتي به القدر ) أي القضاء الذي يقدره اللّه تعالى ( وسالمتك الليالي فاغتررت بها ) أي تلك الليالي ( وعند صفو الليالي يحدث ) بضم الدال من باب قعد : أي يتجدد ( الكدر ) ويزول الصفاء ( واعلم أنك كلما صرت أقرب ) إلى اللّه تعالى ( فأمرك أخوف وأصعب والمعاملة ) أي العبادة ( أشد وأدق والخطر عليك أعظم فإن الشئ كلما كان أبلغ علوا إذا انقلب ) سفلا ( كان ) ذلك الشئ ( أصعب وقوعا كما قيل ) من بحر الكامل المضمر المجزوء ( ما طار طير فارتفع ) بسكون العين للوزن في طيرانه إلي السماء ( إلا كما طار ) ذلك الطير ( وقع ) بسكون العين أيضا : أي إلي الأرض