تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فلا تغترّ بصفاء الأوقات ، فإنّ تحتها غوامض الآفات ، وقال بعضهم يا معشر المغترّين بالعصم إنّ تحتها أنواع النقّم ، زيّن اللّه إبليس بأنواع عصمته ، وهو عنده في حقائق لعنته ، وزيّن بلعام بأنوار ولايته ، وهو عنده في حقائق عداوته ، وعن علىّ رضى اللّه عنه أنّه قال : كم من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بحسن القول فيه ، وكم من مغرور بالسّتر عليه ، وقيل لذي النّون : ما أقصى ما يخدع به العبد ؟ قال بالألطاف والكرامات ، ولذلك قال سبحانه :
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) *
قال أهل المعرفة : نسبغ عليهم النّعم وننسيهم الشّكر ،
شرح
أو كنت من الأشقياء ( فلا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات ) والغوامض جمع غامض وهو خلاف الواضح ( وقال بعضهم يا معشر المغترين بالعصم ) جمع عصمة ( إن تحتها ) أي العصم ( أنواع النقم ) جمع نقمة ( زين اللّه إبليس ) اللعين ( بأنواع عصمته وهو ) أي إبليس ( عنده ) تعالى ( في حقائق لعنته وزين ) اللّه ( بلعام ) بن باعوراء من علماء بني إسرائيل ( بأنوار ولايته وهو ) أي بلعام ( عنده ) تعالى ( في حقائق عداوته ، و ) روى ( عن علي ) بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه أنه قال : كم من مستدرج ) بصيغة اسم المفعول ( بالإحسان إليه ) أي إلى المستدرج ( وكم من مفتون بحسن القول فيه ، وكم من مغرور بالستر عليه ، وقيل لذي النون ) أبى الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري الصالح المشهور أحد رجال الطريقة ، توفى في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ، وقيل ست وأربعين ، وقيل ثمان وأربعين ومائتين بمصر ودفن بالقرافة الصغرى ( ما أقصى ) أي غاية ( ما يخدع به العبد . قال ) ذو النون ( بالألطاف والكرامات ) ولذلك أي ما قاله ذو النون ( قال ) اللّه ( سبحانه ) وتعالى« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » )قال الأزهري : سنأخذهم قليلا قليلا من حيث لا يحتسبون وذلك أن اللّه سبحانه وتعالى يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به ويركنون إليه ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكونون ، وقيل معناه : سنقربهم إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما يراد بهم لأنهم كانوا إذا أتوا بجرم أو قدموا على ذنب فتح اللّه عليهم من أبواب الخير والنعمة في الدنيا فيزدادون بذلك تماديا في الغى والضلال ويتدرجون في الذنوب والمعاصي فيأخذهم اللّه أخذة واحدة أغفل ما يكونون عليه . وقال الضحاك : معناه كلما جددوا معصية جددنا نعمة . وقال الكلبي : نزين أعمالهم ثم نهلكهم بها ، و ( قال أهل المعرفة ) منهم سفيان الثوري ( نسبغ ) أي نكمل ( عليهم النعم وننسيهم الشكر ) روى أن عمر بن الخطاب لما حمل إليه كنوز كسرى قال : اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا فإني سمعتك تقول «سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *» قال أهل المعاني : الاستدراج أن يتدرج الشئ إلى الشئ في خفية قليلا قليلا
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 503 | السيد احمد بن زيني دحلان