تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
رجلا يقول : الحمد للّه على الإسلام فقال له : « إنّك لتحمد اللّه على نعمة عظيمة » ولمّا قدم البشير على يعقوب عليه السّلام ، قال : على أىّ دين تركته ؟ قال على دين الإسلام ، قال : الآن تمّت النّعمة ، وقيل : ما من كلمة أحبّ إلى اللّه تعالى ولا أبلغ عنده في الشّكر من أن يقول العبد : الحمد للّه الّذى أنعم علينا وهدانا إلى دين الإسلام ، وإيّاك أن تغفل الشّكر للإسلام وتغترّ بما أنت عليه في الحال من الإسلام والمعرفة والتّوفيق والعصمة ، فإنّ مع ذلك لا موضع للأمن والغفلة ، فإنّ الأمور بالعواقب ، وكان سفيان الثّورىّ رحمه اللّه تعالى يقول : ما أمن أحد على دينه إلّا سلب ، وكان شيخنا رحمه اللّه تعالى يقول : إذا سمعت بحال الكفّار وخلودهم في النّار فلا تأمن على نفسك فإنّ الأمر على الخطر ، ولا تدرى ما ذا يكون من العاقبة وما ذا سبق لك في حكم الغيب ؟
شرح
رجلا يقول الحمد للّه على الإسلام ، فقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إنك لتحمد اللّه على نعمة عظيمة ) وهي نعمة الاسلام ( ولما قدم البشير ) وهو المبشر بخبر يوسف . قال ابن مسعود : جاء البشير بين يدي العير . قال ابن مسعود رضى اللّه عنه : هو يهوذا . قال السدى : قال يهوذا أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب وأخبرته أن يوسف أكله الذئب فأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته . قال ابن عباس : حمله يهوذا وخرج به حافيا حاسرا يعدو ومعه سبعة أرغفة فلم يستوف أكلها حتى أتى أباه وكانت المسافة ثمانين فرسخا ( على يعقوب عليه السّلام ) سأل البشير كيف يوسف ؟ قال هو ملك مصر ( قال ) يعقوب ما أصنع بالملك ( على أي دين تركته ؟ ) أي ذلك الملك وهو يوسف عليه السّلام ( قال ) البشير تركناه ( على دين الاسلام قال ) يعقوب ( الآن تمت النعمة ) هكذا ذكره النسفي وغيره ( وقيل ما من كلمة ) أي كلام ( أحب إلى اللّه تعالى ولا أبلغ عنده ) سبحانه ( في الشكر من أن يقول العبد الحمد للّه الذي أنعم علينا وهدانا إلى دين الإسلام وإياك ) أي احذر ( أن تغفل ) بضم الفاء ( الشكر للاسلام و ) أن ( تغتر ) وتنخدع ( بما أنت عليه في الحال من الإسلام والمعرفة والتوفيق والعصمة فإن مع ذلك ) أي ما أنت عليه في الحال ( لا موضع للأمن والغفلة فإن الأمور بالعواقب ) والأعمال بخواتيمها ( وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : ما أمن أحد على دينه إلا سلب ، وكان شيخنا رحمه اللّه تعالى يقول : إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم في النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على الخطر ولا تدرى ما ذا يكون من العاقبة وما ذا سبق لك في حكم الغيب ) أكنت من السعداء