تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ )
الآيتين ، فانظر الفرق بين الأمرين إن كنت مبصرا وقل : الحمد للّه الّذى منّ علينا بمنن أوليائه وأصفيائه ، وصرف عنّا فتنة أعدائه لنحظى ولنخصّ بالشّكر الأوفر ، والحمد الأكبر ، والمنّة الكبرى ، والنّعمة العظمى الّتى هي الإسلام فإنّها الأولى والأخرى بأن لا تفتر ليلك ونهارك عن شكرها ، فإن كنت عاجزا عن عرفان قدرها ، فاعلم بالحقيقة أنّك لو خلقت من أوّل الدّنيا وأخذت في شكر نعمة الإسلام من أوّل الوقت إلى الأبد ما كنت تقوم بذلك ، ولما قضيت بعض الحقّ لما هنالك من الفضل العظيم . قلت : واعلم أنّ الموضع لا يحتمل ذكر ما يبلغه علمي من قدر هذه النّعمة ، ولو أمليت فيه ألف ألف ورقة لكان مبلغ علمي فوق ذلك ، مع اعترافي بأنّ ما أعلمه في جنب ما لا أعلمه ،
شرح
على ملة واحدة ملة الكفر : يعنى لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه ( لجعلنا ) لحقارة الدنيا عندنا ( لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ) سماء بيوتهم ( من فضة » الآيتين ) يعنى « ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين » ( فانظر الفرق بين الأمرين ) المذكورين ، وهما انزواء الدنيا وطردها عن الأنبياء والأولياء والعلماء والصالحين وانصبابها على الكافرين والفاجرين والفاسقين ( إن كنت مبصرا وقل الحمد للّه الذي من علينا بمنن أوليائه وأصفيائه وصرف ) أي صد سبحانه وتعالى ( عنا فتنة أعدائه لنحظى ولنخص بالشكر الأوفر ) أي الأكمل ( والحمد الأكبر ) أي الأعظم ( والمنة الكبرى والنعمة العظمى التي هي ) أي تلك النعمة ( الإسلام فإنها الأولى ) أي الأفضل ( و ) الأمر ( الأحرى بأن لا تفتر ) أي لا تكسل ( ليلك ونهارك عن شكرها ) أي تلك النعمة ( فان كنت عاجزا عن عرفان قدرها فاعلم بالحقيقة أنك لو خلقت من أول الدنيا وأخذت في شكر نعمة الإسلام ) والإيمان ( من أول الوقت إلى الأبد ما كنت ) أي لست ( تقوم بذلك ) أي شكر نعمة الإسلام ( ولما ) نافية ( قضيت بعض الحق لما هنالك ) أي نعمة الاسلام ( من الفضل العظيم . قلت واعلم أن الموضع ) أي هذا الكتاب ( لا يحتمل ذكر ما يبلغه علمي من قدر هذه النعمة ولو أمليت ) أي قرأت ( فيه ) أي في هذا الموضع ( ألف ألف ورقة لكان مبلغ علمي فوق ذلك ) أي ما أمليته من ألف ألف ورقة ( مع اعترافي ) وإقرارى ( بأن ما أعلمه ) من قدر هذه النعمة ( في جنب ما لا أعلمه ) من ذلك