لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ) *
الآية ،
شرح
والعبر ثنيت فيها . وأورد على هذا القول أن هذه السور الطوال غالبها مدنيات فكيف يمكن تفسير هذه الآية بها وهي مكية . وأجيب عن هذا الإيراد بأن اللّه سبحانه وتعالى حكم في سابق علمه بإنزال هذه السور على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا كان الأمر كذلك صح أن تفسر هذه الآية بهذه السور .
القول الثالث أن السبع المثاني هي السور التي هي دون الطوال وفوق المفصل وهي المئين وحجة هذا القول الحديث المتقدم « وأعطاني مكان الزبور المثاني » .
القول الرابع أن السبع المثاني هي القرآن كله ، وهذا قول طاوس ، وحجة هذا القول أن اللّه سبحانه وتعالى قال« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ »وسمى القرآن مثاني لأن الأخبار والقصص والأمثال ثنيت فيه .
فان قلت : كيف يصح عطف القرآن في قوله « والقرآن العظيم » على قوله سبعا من المثاني » وهل هو إلا عطف الشئ على نفسه ؟ قلت إذا عنى بالسبع المثاني فاتحة الكتاب أو السبع الطوال فما وراءهن ينطلق عليه القرآن لأن القرآن اسم يقع على البعض كما يقع على الكل ألا ترى إلى قوله «بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ» يعنى سورة يوسف عليه السّلام وإذا عنى بالسبع المثاني القرآن كله كان المعنى :
ولقد آتيناك سبعا من المثاني وهي القرآن العظيم ، وإنما سمى القرآن عظيما لأنه كلام اللّه ووحيه أنزله على خير خلقه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كذا ذكره الخازن ( لا تمدن عينيك ) أي لا تطمح ببصرك طموح راغب ( إلى ما متعنا به أزواجا ) يعنى أصنافا ( منهم ) يعنى من الكفار متمنيا لها ، نهى اللّه عز وجل رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرغبة في الدنيا ومزاحمة أهلها عليها ، والمعنى : أنك قد أوتيت القرآن العظيم الذي فيه غنى عن كل شئ فلا تشغل قلبك وسرك بالإلتفات إلى الدنيا والرغبة فيها . روى أن سفيان بن عيينة تأول قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » يعنى لم يستغن بالقرآن ، فتأول هذه الآية قيل إنما يكون مادا عينيه إلي الشئ إذا أدام النظر اليه مستحسنا له فيحسن له من ذلك تمنى ذلك الشئ المستحسن ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا ينظر إلى شئ من متاع الدنيا ولا يلتفت اليه ولا يستحسنه ( الآية ) أي أقرأ آخرها ، وهو قوله « ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين » يعنى ولا تغتم على ما فاتك من مشاركتهم :
أي الكفار في الدنيا ، وقيل : ولا تحزن على إيمانهم إذا لم يؤمنوا ففيه النهى عن الالتفاف إلى أموال الكفار والالتفات إليهم أيضا . وروى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى أسفل منه » هذا لفظ البخاري ولمسلم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن تزدروا نعمة اللّه عليكم » قال