تقديره ، أنّ كلّ من أوتى القرآن العظيم حقّ له أن لا ينظر إلى الدّنيا الحقيرة نظرا باستحلاء واستحسان قطّ ، فضلا عن أن يكون له فيها رغبة ، فليدم الشّكر للّه على ذلك ، فإنّها الكرامة الّتى حرص خليله إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه ، أن يمنّ بها على أبيه فلم يفعل ، وحرص حبيبه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمنّ بها على عمّه أبى طالب فلم يفعل ، وأمّا حطام الدّنيا فإنّه الّذى يصبّه على كلّ كافر وفرعون وملحد وزنديق وجاهل وفاسق ، الّذين هم أهون خلقه عليه حتّى يغرقوا فيه ويصرفه عن كلّ نبىّ وصفىّ وصدّيق وعالم وعابد ، الّذين هم أعزّ خلقه عليه ، حتّى إنّهم لا يكادون يصيبون كسرة وخرقة ، ويمنّ
شرح
عوف بن عبد اللّه بن عتبة : كنت أصحب الأغنياء فما كان أحد أكثرهما منى كنت أرى دابة خيرا من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي فلما سمعت هذا الحديث صحبت الفقراء فاسترحت ، ولما نهاه اللّه سبحانه عن الالتفات إلى الأغنياء من الكفار أمره بالتواضع واللين والرفق بفقراء المسلمين وغيرهم من المؤمنين بقوله «وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ» وفسر المصنف هذه الآية بقوله ( تقديره أن كل من أوتى القرآن العظيم حق ) أي وجب ( له أن لا ينظر إلى الدنيا الحقيرة نظرا باستحلاء ) أي طلب حلو ( واستحسان قط فضلا عن أن يكون له ) أي لمن أوتى ما ذكر ( فيها ) أي في الدنيا ( رغبة ) ومحبة ( فليدم الشكر للّه على ذلك ) أي على ما أوتيه من القرآن العظيم ( فإنها ) أي هذه النعمة العظيمة من نعم الدين التي هي القرآن العظيم ( الكرامة التي حرص خليله إبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه أن يمن ) اللّه تعالى ( بها ) أي بالكرامة ( على أبيه ) تارخ بن ناخور ، وأما آزر فقيل عمه ( فلم يفعل ) سبحانه وتعالى ما يحرصه ( وحرص حبيبه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمن ) تعالى ( بها على عمه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أبى طالب ) شقيق أبيه عبد اللّه واسمه عبد مناف ، وله من العمر سبع وثمانون سنة ( فلم يفعل ) سبحانه ما ذكر ( وأما حطام الدنيا فإنه الذي يصبه ) اللّه تعالى ( على كل كافر وفرعون ) أي كل متمرد عات ( وملحد ) أي مائل عن الحق ( وزنديق ) هو الذي لا يؤمن بيوم القيامة ووحدانية الخالق ، وقيل من يظهر الإسلام ويخفى الكفر ( وجاهل وفاسق الذين هم أهون ) أي أذل ( خلقه ) تعالى ( عليه ) أي عنده جل وعز ( حتى يغرقوا ) أي هؤلاء الكفار والجاهلون ( فيه ) أي في حطام الدنيا ( ويصرفه ) أي يصرف اللّه ذلك الحطام ويصده ( عن كل نبي وصفى وصديق ) بكسر الصاد : أي كثير الصدق ( وعالم وعابد الذين هم أعز خلقه عليه ) أي عند اللّه تعالى ( حتى إنهم ) أي هؤلاء الأعزة ( لا يكادون يصيبون كسرة ) من الخبز ( وخرقة ) من الثوب ( ويمن ) اللّه