صلاح القلب وعمرانه وإذا رأيت فيه خللا وفسادا فاعلم أن ذلك من خلل في القلب وفساد وقع ثمّ ، بل الفساد فيه أكثر فاصرف عنايتك إليه فأصلحه يصلح الكلّ بمرّة فتستريح ، ثمّ أمره دقيق عسير إذ هو مبنىّ على الخواطر وهي ليست تحت يدك والامتناع من اتّباعها مجهود طاقتك ففيه أقصى المشقّة ، ولهذا المعنى صار إصلاحه أشدّ على أهل الاجتهاد ، والاهتمام بأمره أكثر وأكبر عند ذوى البصائر .
وعن أبي يزيد رحمه اللّه أنّه قال : عالجت قلبي عشرا ولساني عشرا ونفسي عشرا فكان قلبي أصعب الثّلاثة ، فهذه هذه .
ثمّ عليك بالاهتمام بالخصال الأربع الّتى ذكرناها : من الأمل ،
شرح
صلاح القلب وعمر انه ) أي حسن حاله ، وفي [ محيط المحيط ] : العمران اسم للبنيان ولما يعمر به المكان ويحسن حاله بواسطة الفلاحة وكثرة الأهالي ونجح الأعمال والتمدن ، يقال العدل أساس العمران ( وإذا رأيت فيه ) أي في المذكور من العين واللسان والبطن وغيره ( خللا وفسادا ) عطف تفسير لما قبله كما هو مقتضى صنيع المختار ( فاعلم أن ذلك ) الخلل والفساد ناشىء ( من خلل في القلب و ) من ( فساد وقع ثم ) أي في ذلك القلب ( بل الفساد فيه ) أي في القلب ( أكثر ) من فساد غيره من الأعضاء ( فاصرف عنايتك ) أي قصدك ( إليه ) أي القلب ( فأصلحه يصلح الكل ) أي جميع الجوارح ( بمرة فتستريح ، ثم أمره ) أي أمر ذلك القلب ( دقيق ) أي أمر غامض :
أي خلاف الواضح ( عسير ) أي صعب ( إذ هو ) أي أمره ( مبنى على الخواطر ، وهي ليست تحت ) طوع ( يدك ) واختيارك ( والامتناع من اتباعها ) أي تلك الخواطر ( مجهود طاقتك ففيه ) أي الامتناع ( أقصى المشقة ) أي غايتها ( ولهذا المعنى ) الذي ذكرناه من أن أمر القلب دقيق عسير ( صار إصلاحه أشد ) وأصعب ( على أهل الاجتهاد و ) صار ( الاهتمام بأمره ) أي القلب ( أكثر وأكبر ) من الاهتمام بغيره