شرح
أن يقال إن سبع قوافل جاءت في يوم واحد فيها أموال عظيمة حتى تمناها المسلمون فأنزل اللّه هذه الآية وأخبرهم أن هذه السبع آيات هي خير من هذه السبع القوافل ، واللّه أعلم .
وفي المراد بالسبع المثاني أقوال : أحدها أنها فاتحة الكتاب وهذا قول عمر وعلى وابن مسعود وفي رواية عنه وابن عباس ، وفي رواية الأكثرين عنه وأبي هريرة والحسن وسعيد بن جبير ، وفي رواية عنه ومجاهد وعطاء وقتادة في آخرين ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روى عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الحمد للّه رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني » أخرجه أبو داود والترمذي ، روى الشيخان عن أبي سعيد المعلى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الحمد للّه رب العالمين ، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » أخرجه البخاري ، وفيه زيادة .
أما السبب في تسمية فاتحة الكتاب بالسبع المثاني فلأنها سبع آيات بإجماع أهل العلم .
واختلفوا في سبب تسميتها بالمثانى ، فقال ابن عباس والحسن وقتادة لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة ، وقيل لأنها مقسومة بين العبد وبين اللّه نصفين ، فنصفها الأول ثناء على اللّه ونصفها الثاني دعاء ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » الحديث ، وقيل سميت مثاني لأن كلماتها مثناة مثل قوله « الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين » فكل هذه ألفاظ مثناة ، وقال الحسن بن الفضل لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة معها سبعون ألف ملك ، وقال مجاهد : لأن اللّه سبحانه وتعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فلم يعطها لغيرهم ، وقال أبو زيد البلخي لأنها تثنى أهل الشر عن الشر ، من قول العرب ثنيت عنانى ، وقال ابن الزجاج : سميت فاتحة الكتاب مثاني لاشتمالها على الثناء على اللّه تعالى وهو حمد اللّه وتوحيده وملكه ، وإذا ثبت كون الفاتحة هي السبع المثاني دل ذلك على فضلها وشرفها وأنها من أفضل سور القرآن لأن إفرادها بالذكر في قوله تعالى« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »مع أنها جزء من أجزاء القرآن وإحدى سوره لا بد وأن يكون لاختصاصها بالشرف والفضيلة .
القول الثاني في تفسير قوله سبعا من المثاني أنها السبع الطوال ، وهذا قول ابن عمر وابن مسعود ، وفي رواية عنه وابن عباس ، وفي رواية عنه وسعيد بن جبير ، وفي رواية عنه السبع الطوال هي سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف . واختلفوا في السابعة فقيل الأنفال مع براءة ، لأنهما كالسورة الواحدة ولهذا لم يكتبوا بينهما سطر : بسم اللّه الرحمن الرحيم وقيل السابعة هي سورة يونس ، ويدل على صحة هذا القول ما روى عن ثوبان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن اللّه سبحانه وتعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المئين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور المثاني وفضلني ربى بالمفصل » أخرجه البغوي بإسناد الثعلبي . قال ابن عباس : إنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر