والخلع والهدايا والمنن والعطايا ، ثمّ ما وعد وما أعدّ له في الآخرة من الثّواب العظيم ، والنّعيم السّابغ المقيم ، فما أحقرها إذن من نفس ، وما أسوأه من عبد ، وما أعظم خطره لو علم ، وما أفحش صنعه لو فهم ، نسأل اللّه البرّ الرّحيم ، أن يصلحنا بعظيم فضله وسعة رحمته ، إنّه أرحم الرّاحمين ؛ فعليك أيّها الرّجل ببذل المجهود حتّى تعرف قدر نعم اللّه تعالى عليك ، وإذا أنعم عليك بنعمة الدّين فإيّاك أن تلتفت إلى الدّنيا وحطامها ، فإنّ ذلك منك لا يكون إلّا بضرب من التّهاون بما أولاك ربّك من نعم الدّين ، أما تسمع قوله تعالى لسيد المرسلين :
( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ )
شرح
والخلع والهدايا ) جمع هدية ( والمنن ) جمع منة ( والعطايا ) جمع عطية ( ثم ) لم ينظر إلى ( ما وعد وما أعد ) أي هييء له في الآخرة ( من الثواب العظيم والنعيم السابغ ) أي المتسع ( المقيم ) أي الدائم ( فما أحقرها ) فعل تعجب ( إذن ) أي حين إذ عدل عن النعم إلى الشهوة الرديئة ( من نفس ) بيان للضمير في أحقرها ( وما أسوأه ) فعل تعجب أيضا ( من عبد ) بيان للضمير في أسوأه ( وما أعظم خطره لو علم ) ما يفعله من الأمور الرديئة ( وما أفحش صنعه لو فهم ) ما يضعه منها ( نسأل اللّه البر ) بفتح الباء : أي المحسن ( الرحيم أن يصلحنا بعظيم فضله ) وإحسانه ( وسعة رحمته إنه ) تعالى ( أرحم الراحمين ) وأكرم الأكرمين ( فعليك أيها الرجل ) العاقل ( ببذل المجهود ) أي الطاقة ( حتى تعرف قدر نعم اللّه تعالى عليك وإذا أنعم ) سبحانه وتعالى ( عليك بنعمة الدين فإياك ) أي احذر ( أن تلتفت ) وتميل ( إلى الدنيا ) الخسيسة ( وحطامها فإن ذلك ) الالتفات والميل إليها ( منك لا يكون ) ذلك ( إلا بضرب ) أي نوع ( من التهاون ) أي التحقير ( بما أولاك ) أي أعطاك ( ربك من نعم الدين أما تسمع قوله تعالى لسيد ) الأنبياء و ( المرسلين ) صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين