تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
والخلع والهدايا والمنن والعطايا ، ثمّ ما وعد وما أعدّ له في الآخرة من الثّواب العظيم ، والنّعيم السّابغ المقيم ، فما أحقرها إذن من نفس ، وما أسوأه من عبد ، وما أعظم خطره لو علم ، وما أفحش صنعه لو فهم ، نسأل اللّه البرّ الرّحيم ، أن يصلحنا بعظيم فضله وسعة رحمته ، إنّه أرحم الرّاحمين ؛ فعليك أيّها الرّجل ببذل المجهود حتّى تعرف قدر نعم اللّه تعالى عليك ، وإذا أنعم عليك بنعمة الدّين فإيّاك أن تلتفت إلى الدّنيا وحطامها ، فإنّ ذلك منك لا يكون إلّا بضرب من التّهاون بما أولاك ربّك من نعم الدّين ، أما تسمع قوله تعالى لسيد المرسلين :
( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ )
شرح
والخلع والهدايا ) جمع هدية ( والمنن ) جمع منة ( والعطايا ) جمع عطية ( ثم ) لم ينظر إلى ( ما وعد وما أعد ) أي هييء له في الآخرة ( من الثواب العظيم والنعيم السابغ ) أي المتسع ( المقيم ) أي الدائم ( فما أحقرها ) فعل تعجب ( إذن ) أي حين إذ عدل عن النعم إلى الشهوة الرديئة ( من نفس ) بيان للضمير في أحقرها ( وما أسوأه ) فعل تعجب أيضا ( من عبد ) بيان للضمير في أسوأه ( وما أعظم خطره لو علم ) ما يفعله من الأمور الرديئة ( وما أفحش صنعه لو فهم ) ما يضعه منها ( نسأل اللّه البر ) بفتح الباء : أي المحسن ( الرحيم أن يصلحنا بعظيم فضله ) وإحسانه ( وسعة رحمته إنه ) تعالى ( أرحم الراحمين ) وأكرم الأكرمين ( فعليك أيها الرجل ) العاقل ( ببذل المجهود ) أي الطاقة ( حتى تعرف قدر نعم اللّه تعالى عليك وإذا أنعم ) سبحانه وتعالى ( عليك بنعمة الدين فإياك ) أي احذر ( أن تلتفت ) وتميل ( إلى الدنيا ) الخسيسة ( وحطامها فإن ذلك ) الالتفات والميل إليها ( منك لا يكون ) ذلك ( إلا بضرب ) أي نوع ( من التهاون ) أي التحقير ( بما أولاك ) أي أعطاك ( ربك من نعم الدين أما تسمع قوله تعالى لسيد ) الأنبياء و ( المرسلين ) صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين

[ الكلام في السبع المثاني ، وفي المراد بها أقوال ، والسبب في تسمية فاتحة الكتاب بالسبع المثاني ]

( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) قال ابن الجوزي : سبب نزولها أن قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البز والطيب والجواهر فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل اللّه فأنزل اللّه هذه الآية ، وقال « قد أعطيتكم سبع آيات » هي خير من هذه السبع القوافل ، ويدل على صحة هذا قوله« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » *الآية . قال الحسن بن الفضل قلت : وهذا القول ضعيف أولا يصح لأن هذه السورة ، أي سورة الحجر مكية بإجماع أهل التفسير وليس فيها من المدني شئ ويهود قريظة والنضير كانوا بالمدينة وكيف يصح