تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ويكون أعظم في قلبه وأحبّ إليه من جميع ما أعطى من تلك النّعم العزيزة من العلم والعبادة والحكم والحقائق ، وكذلك من خصّه اللّه تعالى بأنواع توفيقه وعصمته ، وزيّنه بأنوار خدمته وعبادته ، ويديم النّظر إليه بالرّحمة في أكثر أوقاته ، ويباهى به ملائكته ، وأعطاه على بابه القيادة والوجاهة ، وأحله محلّ الشّفاعة ، وأنزله منزلة الأعزّة ، حتّى إذا صار بحيث لو دعاه لأجابه ولبّاه ، ولو سأله أعطاه وأغناه ، ولو شفع في عالم لشفّعه فيهم وأرضاه ، ولو أقسم عليه لأبرّه وأوفاه ، ولو خطر بباله شئ لأعطاه قبل أن يسأله بلسانه ، فمن كانت هذه حاله ثمّ لم يعرف قدر هذه النّعم ، أو لم ينظر إلى قدر هذه المنزلة فيعدل عن ذلك إلى شهوة نفس رديئة لاحياء لها ، أو لعقة من الدّنيا الدّنيئة الّتى لا بقاء لها ، ولم ينظر إلى تلك الكرامات
شرح
على الشئ الحقير ( ويكون ) أي ذلك الشئ ( أعظم ) وأكرم ( في قلبه وأحب إليه ) أي إلى الرجل ( من جميع ما أعطى من تلك النعم العزيزة من العلم والعبادة والحكم ) بكسر الحاء جمع حكمة ( والحقائق . وكذلك ) أي مثل العالم الذي يميل إلى الدنيا والعابد الذي يتبع الهوى ( من خصه اللّه تعالى ) واختاره ( بأنواع توفيقه وعصمته ) وحفظه ( وزينه ) اللّه ( بأنوار خدمته وعبادته ويديم ) اللّه عز وجل ( النظر إليه بالرحمة ) والرأفة ( في أكثر أوقاته ويباهى ) اللّه ( به ) أي بالذي خصه بما ذكر ( ملائكته وأعطاه على بابه ) أي باب رحمته ( القيادة ) أي الرياسة ، قاد الأمير الجيش قيادة إذا كان رئيسا عليهم ( والوجاهة ) أي القدر والشرف ( وأحله ) أي أنزله ( محل الشفاعة وأنزله منزلة الأعزة ) جمع عزيز ( حتى إذا صار ) الرجل ( بحيث لو دعاه ) تعالى ( لأجابه ) اللّه ( ولباه ) أي أجابه فهو بمعنى ما قبله ( ولو سأله أعطاه ) أي أعطى مسئوله ( وأغناه ، ولو شفع في عالم ) بفتح اللام ( لشفعه ) أي قبل اللّه شفاعة ( فيهم ) أي العالمين ( وأرضاه ) ولو أقسم الرجل ( عليه ) تعالى ( لأبره ) أي أبر قسمه ( وأوفاه ) أي أوفي اللّه ما أقسم به الرجل ( ولو خطر ) بالبناء للفاعل ( بباله ) أي بقلبه ( شئ لأعطاه قبل أن يسأله بلسانه فمن كانت هذه ) الحال المذكور ( حاله ثم لم يعرف قدر هذه النعم ولم ينظر إلى قدر هذه المنزلة ) وعظمها ( فيعدل عن ذلك ) أي ما ذكر من النعم ( إلى شهوة نفس رديئة لا حياء لها ) أي لتلك النفس ( أو ) إلى ( لعقة ) أي شئ قليل ، واللعقة في الأصل اسم ما تأخذه في الملعقة : آلة يلعق بها الطعام وغيره والجمع ملاعق ( من الدنيا الدينئة التي لا بقاء لها ولم ينظر ) أي من ذكر ( إلى تلك الكرامات