أو كلبا يمضغ عظما فيشتغل عن خدمة الملك بنظره إليه وإقباله عليه ، ولا يلتفت إلى ماله من الخلع والكرامة ، فيسعى إلى ذلك السّائس ويمدّ يده ويسأله كسرة من رغيف ، أو يزاحم الكلب على عظمة ويغبطهما ويعظّم ما هما فيه ، أليس الملك إذا نظر إليه في مثل هذه الحالة يقول : هذا سفيه خسيس الهمّة ، لم يعرف حقّ كرامتنا ، ولم ير قدر إعزازنا إيّاه بخلعنا والتّقريب إلى حضرتنا ، مع ما صرفنا إليه من عنايتنا ، وأمرنا له من الذّخائر وضروب الأيادى ، ما هذا إلّا ساقط الهمّة عظيم الجهل قليل التّمييز ، اسلبوه الخلع واطردوه عن بابنا ، فهذا حال العالم إذا مال إلى الدّنيا ، والعابد إذا اتّبع الهوى بعد ما أكرمه اللّه بعبادته ومعرفة أياديه وشريعته وأحكامه ، ثمّ إنّه لم يعرف قدر ذلك ، فيصير إلى أحقر شئ عند اللّه عزّ وجلّ وأهونه عنده ، فيرغب فيه ويحرص عليه ،
شرح
أو ) أبصر به ( كلبا يمضغ عظما فيشتغل ) أي هذا العبد ( عن خدمة الملك بنظره ) أي العبد ( إليه ) أي إلى السائس ( وإقباله ) أي العبد ( عليه ) أي السائس ( ولا يلتفت ) العبد ( إلى ما ) أي الذي ( له من الخلع ) بكسر المعجمة جمع خلعة بمعنى العطية ( والكرامة فيسعى ) أي العبد ( إلى ذلك السائس ويمد ) العبد ( يده ويسأله ) أي السائس ( كسرة من رغيف أو يزاحم ) العبد ( الكلب على عظمة ويغبطهما ) أي يحسد العبد ذلك السائس والكلب ( ويعظم ) أي يعظم العبد ( ما هما ) أي السائس والكلب ( فيه ) من الكسرة والعظمة ( أليس الملك إذا نظر إليه ) أي إلى العبد ( في مثل هذه الحالة ) الرديئة ( يقول ) أي الملك ( هذا ) العبد ( سفيه ) أي جاهل ( خسيس الهمة لم يعرف حق كرامتنا ولم ير ) هذا العبد ( قدر إعزازنا ) وإكرامنا ( إياه ) أي العبد ( بخلعنا والتقريب إلى حضرتنا مع ما صرفنا إليه ) أي العبد ( من عنايتنا وأمرنا له من الذخائر وضروب الأيادى ) أي أنواع النعم ( ما هذا ) أي ليس هذا العبد المذكور ( إلا ساقط الهمة ) عن الرتبة العالية ( عظيم الجهل قليل التمييز ) والعقل ثم قال الملك لقومه ( اسلبوه ) أي هذا العبد ( هذه الخلع واطردوه ) أي أبعدوه ( عن بابنا فهذا ) المذكور من المثال ( حال العالم إذا مال ) وركن ( إلى الدنيا و ) حال ( العابد إذا اتبع الهوى بعد ما أكرمه اللّه بعبادته ومعرفة أياديه ) أي نعمه ( وشريعته وأحكامه ثم إنه ) أي العالم أو العابد ( لم يعرف قدر ذلك ) الذي أكرمه اللّه به من العبادة وغيرها ( فيصير ) الرجل الذي لم يعرف قدر ذلك ( إلى أحقر شئ عند اللّه عز وجل وأهونه عنده ) تعالى ( فيرغب ) الرجل ( فيه ) أي في الشئ الحقير ( ويحرص عليه ) أي