تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ودليل ذلك قوله تعالى :
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها )
الآية ؛ تقدير الكلام أنّا أنعمنا على هذا العبد بالنّعم العظام ، والأيادى الجسام في باب الدّين ، بما مكّنّاه في ذلك من تحصيل الرّتبة الكبيرة والمنزلة الرّفيعة على بابنا ليصير رفيعا عندنا عظيم القدر كبير الجاه ؛ ولكنّه جهل قدر نعمتنا فمال إلى الدنيا الخسيسة الحقيرة ، وآثر شهوة نفسه الدّنيئة الرّديئة ، ولم يعلم أنّ الدّنيا كلّها
شرح
ودليل ذلك ) أي الأصل الثاني ( قوله تعالى« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ )أي اقرأ على اليهودي يا محمد ( نبأ ) خبر ( الذي آتيناه آياتنا ) قال ابن عباس ؛ كان يعلم اسم اللّه الأكبر . وقال ابن زيد : كان لا يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه . وقال السدى : وكان يعلم اسم اللّه الأعظم ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه أوتى كتابا ، وقيل إن اللّه آتاه حجة وأدلة وهي الآيات التي أوتيها ( فانسلخ منها ) أي فخرج من الآيات التي كان اللّه آتاه إياها كما تنسلخ الحية من جلدها . وقال ابن عباس : نزع منه العلم ، وهو بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل ، سئل أن يدعو على موسى وأهدى إليه شئ فدعا فانقلب عليه دعاؤه واندلع : أي خرج لسانه على صدره ( فأتبعه الشيطان ) أي فلحقه وأدركه وصيره الشيطان تابعا لنفسه في معصية اللّه يخالف أمر ربه ويطيع الشيطان وهواه ( فكان من الغاوين ) أي فصار من الضالين الكافرين بما خالف ربه وأطاع هواه وشيطانه ( ولو شئنا لرفعناه ) إلى منازل الأبرار من العلماء ( بها ) بسبب تلك الآيات وملازمتها . وقال ابن عباس : لرفعناه بعمله بها . وقال مجاهد وعطاء معناه : ولو شئنا لرفعنا عنه الكفر وعصمناه بالآيات ( الآية ) أي اقرأ آخرها ، وهو قوله تعالى« وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » .قال المصنف رحمه اللّه ( تقدير الكلام ) ومعناه ( أنا أنعمنا على هذا العبد بالنعم العظام والأيادى الجسام ) بمعنى ما قبله ( في باب الدين بما مكناه ) أي هذا العبد ( في ذلك ) أي النعم العظام في باب الدين وأمره ( من تحصيل الرتبة الكبيرة والمنزلة الرفيعة على بابنا ليصير ) هذا العبد ( رفيعا عندنا عظيم القدر ) أي الرتبة ( كبير الجاه ولكنه ) أي ذلك العبد ( جهل قدر نعمتنا فمال إلى الدنيا الخسيسة ) أي الدنيئة ( الحقيرة ) أي الصغيرة وسكن إليها ورضي بها عوضا عن الآخرة ( وآثر ) أي اختار ( شهوة نفسه الدنيئة الرديئة ولم يعلم ) العبد أن الدنيا كلها
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 490 | السيد احمد بن زيني دحلان