سنة بل عشرا بل عشرين وأكثر لا يستكثر ذلك ولا يملّ ، حتّى ربّما رزقه اللّه تعالى فهم ذلك ، فيعدّه أعظم منّة وأكبر نعمة ، ويرى نفسه بذلك أغنى كلّ غنىّ وأشرف كلّ شريف ، بل ربّما يتبيّن مثل هذه المسئلة لسوقىّ أو لمتعلّم كسلان يرى من نفسه أنّه مثله في الرّغبة في العلم والمحبّة له فلا يستمع إليه حقّه ، وربّما إن طال عليه الكلام يملّ أو ينام ، وإن تبيّن ذلك له فلا يعدّه كبير أمر ، وكذلك المنيب إلى اللّه تعالى كم يجتهد ويدأب بالرّياضة وصيانة النّفس عن الشّهوات واللّذّات وإلجام الأركان في الحركات والسّكنات ، عسى أن يتمّم اللّه له ركعتين في آداب وطهارة ، وكم يتضرّع إلى اللّه تعالى عسى أن يرزقه ساعة مناجاة بصفوة وحلاوة ، فلئن ظفر في شهر مرّة ،
شرح
أي في المسئلة الواحدة ( سنة بل عشرا بل عشرين ) سنة ( وأكثر لا يستكثر ) الفقيه ( ذلك ) أي التفكر في الزمان الطويل ( ولا يمل ) أي لا يسأم من الملالة ( حتى ربما رزقه اللّه تعالى فهم ذلك ) أي الذي يتفكر فيه من المسئلة ( فيعده ) أي يعد الفقيه فهم ذلك ( أعظم منة وأكبر نعمة ويرى نفسه بذلك ) أي فهم المسئلة ( أغنى كل غنى وأشرف كل شريف بل ربما يتبين مثل هذه المسئلة ) الملتبسة ( لسوقي أو لمتعلم كسلان يرى ) أي يظن السوقي أو المتعلم المذكور ( من نفسه أنه ) أي السوقي أو غيره ( مثله ) أي الفقيه ( في الرغبة في العلم والمحبة له ) أي لذلك العلم ( فلا يستمع ) السوقي أو المتعلم المذكور ( إليه ) أي إلى مثل هذه المسئلة ( حقه ) أي حق الاستماع ( وربما إن طال عليه ) أي على كل منهما ( الكلام ) في هذه المسئلة ( يمل ) ويسأم ( أو ينام وإن تبين ذلك ) أي مثل هذه المسئلة ( له ) أي لكل منهما ( فلا يعده ) أي لا يعد كل منهما تبين تلك المسئلة وظهورها ( كبير أمر ) وأعظم نعمة ( وكذلك ) أي كالفقيه ( المنيب إلى اللّه تعالى كم يجنهد ويدأب ) أي يتعب ، في المختار دأب في عمله : جد وتعب ، وبابه قطع وخضع فهو دائب بالألف لا غير ( بالرياضة ) أي تبديل الصفات المذمومة بالصفات المحمودة ( وصيانة النفس عن الشهوات ) أي المشتهيات ( و ) عن ( اللذات وإلجام الأركان ) أي الأعضاء ( في الحركات والسكنات عسى أن يتمم اللّه له ) أي لذلك المنيب ( ركعتين في آداب وطهارة وكم يتضرع ) المنيب ( إلى اللّه تعالى عسى أن يرزقه ساعة مناجاة بصفوة وحلاوة فلئن ظفر ) المنيب ( بذلك ) إي ما ذكر من الركعتين بالآداب والطهارة وساعة المناجاة بالصفوة والحلاوة ( في شهر مرة