أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
) ظنّ أولئك الجهّال أنّ النّعمة العظيمة والمنّة الكريمة ، إنّما تعطى من يكون أكثرهم مالا وأشرفهم حسبا ونسبا ، فقالوا ما بال هؤلاء الفقراء بزعمهم من العبيد والأحرار ، أعطوا هذه النّعمة العظيمة بزعمكم دوننا فقالوا على طريق الاستكبار ومجرى الاستهزاء : ( أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ ) فأجابهم اللّه تعالى بهذه النّكتة الزّاهرة فقال : (
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
) تقدير الكلام أنّ السّيّد الكريم إنّما يعطى نعمته من يعرف قدرها ، وإنّما يعرف قدرها من أقبل عليها بنفسه وقلبه فاختارها على غيرها ، ولا يعبأ بما تحمّل من أعباء المؤنة في تحصيلها ، ثمّ لا يزال قائما بالباب يؤدّى شكرها ، وكان في علمنا السّابق أنّ هؤلاء الضّعفاء يعرفون قدر هذه النّعمة ويقومون بشكرها فكانوا أولى بهذه النّعمة منكم ، فلا اعتبار بغناكم وثروتكم ، ولا جاهكم في الدّنيا وحشمكم
شرح
اللّه تعالى فأجابهم بقوله (أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) يعنى أنه تعالى أعلم بخلقه وبأحوالهم وأعلم بالشاكرين من الكافرين : أي بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوفقه ، وبمن لا يقع منه فيخذله ( ظن أولئك الجهال ) الكفار ( أن النعمة العظيمة والمنة الكريمة إنما تعطى ) بالبناء للمفعول ( من يكون أكثرهم مالا وأشرفهم حسبا ) أي شرفا ( ونسبا ، فقالوا ) أي أولئك الجهال الكفار ( ما بال هؤلاء الفقراء بزعمهم من العبيد والأحرار أعطوا ) أي هؤلاء الفقراء ( هذه النعمة العظيمة بزعمكم دوننا فقالوا ) أي أولئك الجهال ( على طريق الاستكبار ومجرى الاستهزاء : أهؤلاء ) الفقراء ( من اللّه عليهم من بيننا ؟ فأجابهم ) أي أولئك الجهال ( اللّه تعالى بهذه النكتة الزاهرة ) أي المضيئة ( فقال ) تعالى (أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ، تقدير الكلام ) وتفسير ( أن السيد الكريم ) جل وعز ( إنما يعطي نعمته من يعرف قدرها ) أي النعمة ( وإنما يعرف قدرها من أقبل عليها ) أي على تلك النعمة ( بنفسه وقلبه فاختارها علي غيرها ولا يعبأ ) أي لا يبالي ( بما تحمل من أعباء ) أي أئقال ( المؤنة في تحصيلها ) أي تلك النعمة ( ثم لا يزال ) أي المقبل عليها ( قائما بالباب يؤدى شكرها ، وكان في علمنا السابق ) في الأزل ( أن هؤلاء الضعفاء ) من أتباع الرسول صلي اللّه عليه وسلم ( يعرفون قدر هذه النعمة ويقومون بشكرها فكانوا ) أي هؤلاء الضعفاء ( أولى ) أي أحق ( بهذه النعمة منكم فلا اعتبار ) ولا اعتداد ( بغناكم وثروتكم ) أي كثرة مالكم ( ولا جاهكم في الدنيا وحشمكم ) في محيط