تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
دونكم ، فهذه هذه . ثمّ أقول : وكذلك كلّ فريق من النّاس خصّهم اللّه تعالى بنعمة من نعم الدّين من علم أو عمل فإنّك تجدهم بالحقيقة أعرف النّاس بقدرها وأشدّهم تعظيما لها ، وأجدّهم في تحصيلها ، وأعظمهم في إكرامها ، وأقومهم بشكرها ، والّذين حرمهم اللّه ذلك ، فلقلّة احتفالهم وتعظيمهم لحقّها بعد القدر السّابق ، فلو كان تعظيم العلم والعبادة في قلوب العامّة والسّوقة مثل ما في قلوب العلماء والمتعبّدين ، لما آثروا سوقهم عليه ، وهان عليهم تركه ، ألا ترى أنّ فقيها إذا ظفر بتعليم مسئلة كانت ملتبسة عليه ، ثمّ ظفر بها ، كيف يرتاح قلبه ويعظم سروره ، ويجلّ موقعها من قلبه ، حتّى إنّه ربّما لو وجد ألف دينار ما كان يعدل ذلك ، وربّما يهمّه أمر مسئلة في باب الدّين فيتفكّر فيها ،
شرح
( دونكم فهذه ) الجملة التي ذكرناها ( هذه ) أي عظيمة كاملة ( ثم أقول وكذلك ) أي مثل حال الضعفاء ( كل فريق من الناس خصهم اللّه تعالى بنعمة من نعم الدين من علم أو عمل فإنك تجدهم بالحقيقة أعرف الناس بقدرها ) أي النعمة ( وأشدهم تعظيما لها وأجدهم ) أي أشد اجتهادهم ( في تحصيلها وأعظمهم في إكرامها وأقومهم ) أي أكثر قيامهم ( بشكرها ، والذين حرمهم ) أي منعهم ( اللّه ذلك ) أي ما ذكر من نعم الدين ( فلقلة احتفالهم ) أي مبالاتهم ( وتعظيمهم لحقها بعد القدر السابق ) في علم اللّه ( فلو كان تعظيم العلم والعبادة في قلوب العامة ) أي الجهلة ( والسوقة مثل ما في قلوب العلماء والمتعبدين ) من تعظيم العلم والعبادة ( لما آثروا ) أي اختار هؤلاء العامة والسوقة ( سوقهم عليه ) أي على ذلك التعظيم ( وهان ) أي سهل كما مر ( عليهم تركه ) أي السوق ( ألا ترى أن فقيها إذا ظفر بتعليم مسئلة كانت ) تلك المسئلة ( ملتبسة ) أي مشكلة ( عليه ) أي على الفقيه ( ثم ظفر ) أي الفقيه ( بها ) أي بالمسئلة الملتبسة ( كيف يرتاح ) أي يفرح ( قلبه ) أي الفقيه ( ويعظم سروره ويجل ) أي يعظم ( موقعها ) أي تلك المسئلة ( من قلبه حتى إنه ) أي الفقيه ( ربما لو وجد ألف دينار ما كان ) أي ليس ذلك الألف ( يعدل ) أي يساوى ( ذلك ) أي ظفر تلك المسئلة ونيلها ، ولهذا كان محمد بن الحسن إذا سهر الليالي وانحلت له المشكلات يقول أين أبناء الملوك من هذه اللذات : يعنى أن أبناء الملوك بمنزل بعيد من اللذات لأنها لذات علمية لا يعرفها الجاهلون ولو كانوا أبناء الملوك لأن لذة العلم تفوق سائر لذات الدنيا ( وربما يهمه ) أي الفقيه ( أمر مسئلة ) واحدة ( في باب الدين فيتفكر فيها )
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 485 | السيد احمد بن زيني دحلان