تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ولا نسبكم في الأنساب ، ولا حسبكم ، وإنّما تحسبون النّعمة كلّها الدّنيا وحطامها والحسب والنّسب وعلوّه ، لا الدّين ، والعلم والحقّ ومعرفته ، وإنّما تعظّمون ذلك وتتفاخرون به ، أما ترون أنّكم لا تكادون تقبلون هذا الدّين والعلم والحقّ إلّا بمنّة على من أتاكم به ، وذلك لاستحقاركم ذلك وقلّة مبالاتكم به ، وإنّ هؤلاء الضّعفاء يقتلون أنفسهم على ذلك ويبذلون فيه مهجتهم ولا يبالون بما فاتهم وبمن عاداهم مع ذلك لتعلموا أنّهم هم الّذين عرفوا قدر هذه النّعمة ورسخ في قلوبهم تعظيمها ، وهان عليهم فوت كلّ شئ دونها ، وطاب لهم احتمال كلّ شدّة فيها ، فيستغرقون جميع العمر في شكرها ، فلذلك استأهلوا هذه المنّة الكريمة والنّعمة العظيمة في سابق علمنا وخصّصناهم بها ،
شرح
المحيط حشم الرجل خاصته الذين يغضبون له أو يغضب هو لهم من أهل وعبيد أو جيرة انتهى . وأيضا فيه الحشم أيضا العيال والقرابة للواحد والجمع ( ولا نسبكم في الأنساب ولا حسبكم وإنما تحسبون النعمة كلها الدنيا وحطامها ) أي متاعها ومنفعتها ( والحسب والنسب وعلوه ) أي النسب ( لا الدين والعلم والحق ومعرفته ) أي لا تحسبون ذلك نعمة ( وإنما تعظمون ذلك ) المذكور من الدنيا وما بعدها ( وتتفاخرون به ) أي بذلك المذكور ( أما ترون أنكم لا تكادون ) أي تقربون ( تقبلون هذا الدين والعلم والحق إلا بمنة على من أتاكم به ) أي بما ذكر من الدين والعلم والحق ( وذلك ) أي عدم إقبالكم ما ذكر من الدين وما بعده ( لاستحقاركم ذلك ) أي ما ذكر من الدين وما بعده ( وقلة مبالاتكم ) أي اكتراثكم ( به ) أي بذلك المذكور . قال العلامة عبد الحق : بالاه وبالى به مبالاة وبلاء وبالا على غير قياس وأصلها بالية وباليا : اهتم به واكترث له ( وأن هؤلاء الضعفاء يقتلون أنفسهم على ذلك ) أي لأجل الدين والحق ( ويبذلون فيه ) أي في ذلك الدين وغيره ( مهجتهم ) أي روحهم ( ولا يبالون ) أي هؤلاء الضعفاء ( بما فاتهم ) من الدنيا وغيرها ( و ) لا يبالون ( بمن عاداهم مع ذلك ) الذين وغيره ( لتعلموا ) أيها الجهال ( أنهم ) أي هؤلاء الضعفاء ( هم الذين عرفوا قدر هذه النعمة ورسخ ) أي ثبت ( في قلوبهم تعظيمها ) أي النعمة ( وهان ) أي سهل ( عليهم فوت كل شئ دونها ) أي غير تلك النعمة ( وطاب لهم ) أي لهؤلاء الضعفاء ( احتمال كل شدة فيها ) أي في تلك النعمة ( فيستغرقون جميع العمر في شكرها فلذلك ) أي لأجل استغراقهم عمرهم في شكر النعمة ( استأهلوا ) أي صاروا أهلا ( هذه المنة الكريمة والنعمة العظيمة في سابق علمنا وخصصناهم بها ) أي بهذه المنة الكريمة