تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فاعرف هذه الجملة ، وباللّه التّوفيق . ( فصل ) فعليك أيّها الرّجل ببذل المجهود في قطع هذه العقبة اليسيرة المؤنة الكبيرة الجدوى العزيزة العنصر العظيمة القدر ، وتأمّل أصلين ، أحدهما : أنّ النّعمة إنّما تعطى من يعرف قدرها ، وإنّما يعرف قدرها الشّاكر . ودليل ما قلناه قوله سبحانه في الحكاية عن الكفّار والرّدّ عليهم (
أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
؟
شرح
قبل أن الصبر عن المعاصي بالنعم أفضل من الطاعة لمن جاهد نفسه فيها فإذا شكر على ما يصبر عليه فقد صار البلاء عنده نعمة وهذا أفضل لأنها مشاهدة المقربين . وإذا صبر عما يشكر عليه من النعم كان أفضل لأنها حال الزاهدين ، وفي الخبر « نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل » يعنى الأقرب شبها بنا فالأقرب فرفع أهل البلاء إليه ووصف نفسه به وجعلهم الأمثل فالأمثل منه فمن كان به صلّى اللّه عليه وسلّم أمثل كان هو الأفضل فقد كان صلّى اللّه عليه وسلم شاكرا علي شدة بلائه وكذلك الشاكر من الصابرين يكون أفضل لشكره على البلاء إذ هو الأمثل والأقرب إلى وصف الأنبياء وكل مقام من مقامات اليقين يحتاج إلى صبر وإلى شكر وأحدهما لا يتم إلا بالآخر لأن الصبر يحتاج إلى شكر عليه ليكمل والشكر يحتاج إلى صبر عليه ليستوجب المزيد ، وقد قرن اللّه تعالى بينهما ووصف المؤمنين بهما فقال « إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور » كذا نقله الزبيدي ( فاعرف هذه الجملة ) المذكورة راشدا إن شاء اللّه تعالى ( وباللّه التوفيق ) .

فصل [ : عليك أيها السالك ببذل المجهود في قطع هذه العقبة التي هي عقبة الحمد والشكر وتأمل أصلين الخ ]

( فعليك أيها الرجل ) السالك طريق الآخرة ( ببذل المجهود في قطع هذه العقبة ) التي هي عقبة الحمد والشكر ( اليسيرة ) أي القليلة ( المؤنة الكبيرة الجدوى ) أي المنفعة ( العزيزة العنصر ) أي الأصل ووزنه فنعل بضم الفاء والعين ، وقد تفتح العين للتخفيف والجمع العناصر كما في المصباح ( العظيمة القدر ) أي الرتبة . ( وتأمل ) أيها الرجل ( أصلين : أحدهما أن النعمة إنما تعطى من يعرف قدرها ، وإنما يعرف قدرها ) أي تلك النعمة ( الشاكر ، ودليل ما قلناه ) من الأصل الأول ( قوله سبحانه ) وتعالى ( في الحكاية عن الكفار والرد عليهم « أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا ) أي هؤلاء الفقراء والضعفاء بالإسلام ومتابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنعم اللّه عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء وهذا اعتراض من الكفار على