تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
على النّعم المقترنة بالشّدّة . وقال آخرون وهو الأولى عند شيخنا رحمه اللّه تعالى : إنّ شدائد الدّنيا ممّا يلزم العبد الشّكر عليها ، لأنّ تلك الشّدائد نعم بالحقيقة بدليل أنّها تعرّض العبد لمنافع عظيمة ومثوبات جزيلة وأعواض كريمة في العاقبة ، يتلاشى في جنبها مشقّة هذه الشّدائد ، وأيّة نعمة تكون أكبر من هذه ، ومثال ذلك من يسقيك دواء كريها مرّا لداء شديد ، أو يفصدك أو يحجمك لعلّة عظيمة مخوفة الخطر ، فيؤدّى ذلك إلى صحّة النّفس وسلامة البدن وصفوة العيش ، فيكون إيلامه إيّاك بمرارة الدّواء ، أو جراحة الفصد والحجامة نعمة بالغة بالحقيقة ومنّة ظاهرة وأن كان في صورته مكروها ينفر عنه الطّبع ، وتستوحش منه النّفس ، وأنت تحمد الّذى تولّى منك هذا ، بل تحسن إليه بما أمكنك ،
شرح
على النعم المقترنة بالشدة : وقال آخرون وهو ) أي ما قاله هؤلاء الآخرون ( الأولى ) أي الأفضل ( عند شيخنا رحمه اللّه تعالى أن شدائد الدنيا ) ومصائبها ( مما يلزم العبد الشكر عليها لأن تلك الشدائد نعم بالحقيقة بدليل أنها ) أي تلك الشدائد ( تعرض العبد لمنافع عظيمة ) لأن المصائب لا تخلو من ثلاثة أقسام كلها نعم من اللّه تعالى : إما أن تكون درجة وهذا للمقربين والمحسنين ، أو تكون كفارة وهذا لخصوص أصحاب اليمين وللأبرار ، أو تكون عقوبة وهذا للكافة من المسلمين ، فتعجيل العقوبة في الدنيا رحمة ونعمة ومعرفة هذه النعم طريق للشاكرين . كذا نقله الزبيدي عن صاحب القوت ( ومثوبات جزيلة ) أي عظيمة ( وأعواض كريمة في العاقبة يتلاشى ) أي يهلك ( في جنبها ) أي تلك المنافع ( مشقة هذه الشدائد ، وأية نعمة تكون أكبر من هذه ؟ ) المنافع المذكورة ( ومثال ذلك ) أي المذكور من أن الشدائد والمصائب نعم بالحقيقة ( من يسقيك دواء كريها مرا لداء شديد أو ) من ( يفصدك ) بالفصد ( أو يحجمك ) بالحجامة ( لعلة عظيمة مخوفة الخطر فيؤدى ذلك ) أي سقى الدواء الكريه أو الفصد أو الحجامة ( إلى صحة النفس وسلامة البدن وصفوة العيش فيكون إيلامه ) أي من يسقيك ما ذكر أو يفصدك أو يحجمك ( إياك بمرارة الدواء ) الكريه ( أو جراحة الفصد والحجامة نعمة بالغة ) أي كاملة ( بالحقيقة ومنة ظاهرة وأن ) بالفتح أي أنه وضميره يرجع إلى الحال والشأن ( كان ) أي ما يؤدى إلى الصحة والسلامة والصفوة من الدواء المذكور وغيره ( في صورته ) أي صورة ما يؤدى ذلك ( مكروها ينفر ) أي يعرض ويصد ( عنه ) أي عما يؤدى ذلك مما ذكر ( الطبع وتستوحش منه النفس وأنت تحمد الذي تولى منك هذا ) الدواء المذكور وغيره ( بل تحسن إليه ) أي إلى الذي تولى منك ( بما أمكنك )