تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
على حسب تذكر نعمه ، فإذا أتى بما هو الأصل فيه ثمّ يقابل ذلك بجدّ في الطّاعة وجهد في القيام بالخدمة ، إذ هو من حقوق النّعمة ، فلا بدّ من الاحتراس عن المعصية ، وباللّه التّوفيق . فإن قلت : فما موضع الشّكر فاعلم أنّ موضعه النّعم الدّينيّة والدّنيويّة على أقدارهما . وأمّا الشّدائد والمصائب في الدّنيا في نفس أو أهل أو مال فتكلّموا في ذلك هل يلزم العبد الشّكر عليها ؟ قال بعضهم : لا يلزم العبد الشّكر عليها من حيث هي وإنّما يجب فيها الصّبر . وأمّا الشّكر فهو على النّعمة لا غير ، قالوا ولا شدّة إلّا وفي جنبها نعم اللّه تعالى ، فلزم الشّكر على تلك النّعم المقترنة بها دون نفس الشّدّة
شرح
( على حسب تذكر نعمه ) تعالى ( فإذا أتى ) العبد ( بذلك ) أي التعظيم الذي يحول بينه وبين المعاصي ( فقد أتى ) العبد ( بما هو الأصل فيه ) أي في الشكر ( ثم يقابل ذلك ) أي التعظيم المذكور ( بجد ) بكسر الجيم : أي اجتهاد ( في الطاعة وجهد في القيام بالخدمة إذ هو ) أي الاجتهاد في الطاعة والجهد في الخدمة ( من حقوق النعمة فلا بد من الاحتراس ) أي الحفظ ( عن المعصية وباللّه التوفيق . فان قلت : فما موضع الشكر ؟ فاعلم أن موضعه النعم الدينية والدنيوية على أقدارهما ) وقد ذكر المصنف رحمه اللّه في غير هذا الكتاب أن النعمة تنقسم إلى نعمة مطلقة من كل وجه . أما في الآخرة فكسعادة العبد بالنزول والقرب في جوار اللّه تعالى . وأما في الدنيا فكالإيمان وحسن الخلق وما يعين عليهما ، وإلى نعمة مقيدة من وجه دون وجه كالمال الذي يصلح الدين من وجه ويفسده من وجه آخر ولذا عد من الخيرات المتوسطة ( وأما الشدائد والمصائب في الدنيا في نفس أو أهل أو مال فتكلموا ) أي العلماء ( في ذلك ) أي فيما يصيب العبد من الشدائد والمصائب ( هل يلزم العبد الشكر عليها ) أي على تلك الشدائد والمصائب أم لا يلزمه ذلك ( قال بعضهم لا يلزم العبد الشكر عليها من حيث هي وإنما يجب ) على العبد ( فيها الصبر . وأما الشكر فهو على النعمة لا غير ) أي غير النعمة من البلايا ( قالوا ) أي العلماء ( و ) في هذا القول نظر وذلك لأنه ( لا شدة ) ولا مصيبة ( إلا وفي جنبها ) أي تلك الشدة والمصيبة ( نعم اللّه تعالى فلزم ) العبد ( الشكر على تلك النعم المقترنة بها ) أي بالشدة ( دون ) الشكر على ( نفس الشدة ) بل يلزم العبد الصبر على نفس تلك الشدة فلذلك يتصور أن تجتمع عليه وظيفة الصبر والشكر فان الغنى مثلا يجوز أن يكون سببا لهلاك الانسان حتى يقصد بسبب ماله فيقتل وتقتل أولاده وأنصاره ويؤخذ منه ذلك المال والصحة أيضا كذلك ، فما من نعمة من هذه النعم الدنيوية إلا