تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الشّكر هو أداء الطّاعات في الظّاهر والباطن ، ثمّ رجع إلى أنّه اجتناب المعاصي ظاهرا وباطنا ، وقال غيره : الشّكر الاحتراس عن اختيار معاصي اللّه تحترس على قلبك ولسانك وأركانك حتّى لا تعصى اللّه عزّ وجلّ بشئ من هذه الثّلاثة بوجه من الوجوه ، والفرق بين قوله وبين قوله الشّيخ الأوّل أنّه رحمه اللّه تعالى جعل الاحتراس معنى مثبتا زائدا على الاجتناب عن المعاصي ، وأمّا الاجتناب عن المعصية ما هو إلّا أن لا يفعل المعصية عند دواعيها ولا يكون في نفسه معنى محصّلا يكون العبد به مشتغلا وعن الكفران معتصما ، وقال شيخنا رحمه اللّه تعالى : إنّ الشّكر تعظيم المنعم على مقابلة نعمته على حدّ يمنعه عن جفاء المنعم وكفرانه ، ولو قلت : تعظيم المحسن على مقابلة إحسانه لصحّ أن يكون من اللّه الشّكر للعبد فحسن ،
شرح
الشكر هو أداء الطاعات في الظاهر والباطن . ثم رجع ) أي بعض مشايخنا ( إلى أنه ) أي الشكر ( اجتناب المعاصي ظاهرا وباطنا . وقال غيره ) أي غير بعض مشايخنا ( الشكر ) هو ( الاحتراس ) أي الحفظ ( عن اختيار معاصي اللّه ، تحترس على قلبك ولسانك وأركانك ) أي جوارحك ( حتى لا تعصى اللّه عز وجل بشئ من هذه الثلاثة ) التي هي : القلب واللسان والأركان ( بوجه من الوجوه ، والفرق بين قوله ) أي قول غيره ( وبين قول الشيخ الأول ) أي بعض مشايخنا ( أنه ) أي الشيخ الثاني وهو غير بعض مشايخنا ( رحمه اللّه تعالى جعل الاحتراس معنى مثبتا زائدا على الاجتناب عن المعاصي ، وأما الاجتناب عن المعصية ما هو ) أي ليس ذلك الاجتناب ( إلا أن لا يفعل ) العبد ( المعصية عند دواعيها ولا يكون في نفسه ) أي العبد ( معنى محصلا يكون العبد به ) أي بذلك المعنى ( مشتغلا ، وعن الكفران ) أي الجحود للنعمة ( معتصما . وقال شيخنا رحمه اللّه تعالى : إن الشكر تعظيم المنعم على مقابلة نعمته على حد يمنعه عن جفاء المنعم وكفرانه ) أي المنعم ( ولو قلت ) الشكر هو ( تعظيم المحسن على مقابلة إحسانه لصح أن يكون من اللّه الشكر للعبد فحسن ) وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته . قال الزبيدي : ومعنى شكره جل وعز هو أن يوفق عبيده لأن يشكروا وهو الذي ألهم على ألسنتهم وقلوبهم الثناء له ، فبهذا الاعتبار يسمى شاكرا .

[ بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر في حق اللّه تعالى ]

ولنذكر في هذا المقام بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر في حق اللّه تعالى مختصرا من الاحياء وغيره فإنه مهم . اعلم أنه لعلك يخطر ببالك ويسبق إلى ذهنك أن الشكر إنما يعقل في حق منعم هو صاحب حظ