تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بفضله ورحمته . فإن قيل : فما حقيقة الحمد والشّكر وما معناهما وحكمهما ؟ فاعلم أنّ العلماء فرّقوا بين الحمد والشّكر عند التّحصيل بأنّ الحمد من أشكال التّسبيح والتّهليل ، فيكون من المساعى الظّاهرة ، والشّكر من أشكال الصّبر والتّفويض ، فيكون من المساعى الباطنة ، لأنّ الشّكر يقابل الكفر ، والحمد يقابل اللّوم ، ولأنّ الحمد أعمّ وأكثر والشّكر أقلّ وأخصّ ، قال اللّه تعالى :
( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
فثبت أنّهما معنيّان متميّزان ، ثمّ الحمد هو الثّناء على أحد بالفعل الحسن ، هذا مقتضى كلام شيخنا رحمه اللّه . وأمّا الشّكر فتكلّموا في معناه وأكثروا ، فعن ابن عبّاس رضى اللّه عنهما أنّه قال : الشّكر هو الطّاعة بجميع الجوارح لربّ الخلائق في السّرّ والعلانية ، وإلى نحوه ذهب بعض مشايخنا فقال :
شرح
بفضله ورحمته . فان قيل فما حقيقة الحمد والشكر وما معناهما وحكمهما ؟ فاعلم أن العلماء ) رضوان اللّه عليهم ( فرقوا بين الحمد والشكر عند التحصيل ) أي عند التفسير ( بأن الحمد من أشكال ) أي هيئات ( التسبيح والتهليل فيكون ) أي الحمد ( من المساعى ) أي الأعمال ( الظاهرة ، والشكر من أشكال الصبر والتفويض فيكون ) أي الشكر ( من المساعى الباطنة لأن الشكر يقابل الكفر و ) أن ( الحمد يقابل اللوم ولأن الحمد أعم وأكثر ) من جهة المتعلقات وأخص من جهة الأسباب ( والشكر ) أعم من جهة أنواعه وأسبابه و ( أقل وأخص ) من جهات متعلقاته فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس فان الشكر يقع بالجوارح والحمد باللسان ( قال اللّه تعالى :وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفى حقه لأن توفيقه للشكر نعمة تستدعى شكرا آخر لا إلى نهاية . ولذلك قيل الشكور من يرى عجزه عن الشكر كذا ذكره القاضي ( فثبت ) بهذا ( أنهما ) أي الحمد والشكر ( معنيان متميزان ثم الحمد هو الثناء على أحد بالفعل الحسن هذا ) أي ما ذكر من أن الحمد هو الثناء على أحد بالفعل الحسن ( مقتضى كلام شيخنا رحمه اللّه . وأما الشكر فتكلموا ) أي العلماء رضوان اللّه عليهم ( في معناه ) أي معنى الشكر ( وأكثروا ) الكلام على ذلك ( فعن ) عبد اللّه ( بن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال : الشكر هو الطاعة بجميع الجوارح لرب الخلائق في السر والعلانية ) وقال الشبلي رحمه اللّه : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة . وقال بعضهم . الشكر هو الثناء على المحسن بذكر إحسانه ( وإلى نحوه ) أي نحو قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ( ذهب بعض مشايخنا فقال :
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 462 | السيد احمد بن زيني دحلان