تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ونعمة الدّفع : أن صرف عنك المفاسد والمضارّ ، وهي ضربان ، أحدها : في النفس بأن سلّمك من زمانتها وسائر آفاتها وعللها . والثّانى : دفع ما يلحقك به ضرّ من أنواع العوائق أو يقصدك به بشر من إنس أو جنّ وسباع وهو امّ أو نحوها . وأمّا النّعم الدّينيّة فضربان : نعمة التّوفيق ، ونعمة العصمة ؛ فنعمة التّوفيق : أن وفّقك اللّه أوّلا للإسلام ، ثمّ للسّنّة ، ثمّ للطّاعة ، ونعمة العصمة أن عصمك أوّلا عن الكفر والشّرك ، ثمّ عن البدعة والضّلالة ، ثمّ عن سائر المعاصي ،
شرح
ومتى كان عنصره في الحقيقة سنيا وهو في نفسه دنيا ، فذلك آت إما من إهماله نفسه وشؤمها وإما لتعوده عادات قبيحة وصحبة أشرار وغير ذلك من العوارض المفسدة للعناصر الكريمة ، فليس سبب الرذيلة شيئا واحدا ( ونعمة الدفع أن ) أي بأن ( صرف ) اللّه تعالى ( عنك المفاسد والمضار وهي ) أي نعمة الدفع ( ضربان : أحدهما في النفس بأن سلمك ) اللّه ( من زمانتها ) أي عاهتها قال العلامة عبد الحق : الزمانة العاهة وعدم بعض الأعضاء وتعطيل القوى ؛ والأطباء يخصونها بالشلل وهو يبس في اليد ( وسائر آفاتها وعللها ) أي النفس ( والثاني دفع ما يلحقك به ضرر من أنواع العوائق ) والموانع ( أو ) دفع ما ( يقصد بشر ) من أنواع المهالك ( من إنس أو جن أو سباع ) جمع سبع ، وهو المفترس من الحيوان مطلقا والعامة تخصه بالأسد ( أو هوام ) جمع الهامة ما له سم يقتل كالحية مثل دابة ودواب ، قاله الأزهري ، وقد تطلق الهوام على ما يقتل كالحشرات ، ومنه حديث كعب بن عجرة وقد قال عليه الصلاة والسّلام « أيؤذيك هوام رأسك » والمراد القمل على الاستعارة بجامع الأذى ( أو نحوها ) أي المذكورة من الإنس والجن والسباع والهوام

[ النعم الدينية ضربان ]

( وأما النعم الدينية فضربان : نعمة التوفيق ونعمة العصمة . فنعمة التوفيق أن وفقك اللّه أولا للاسلام ثم للسنة ) أي الطريقة النبوية ( ثم للطاعة ، ونعمة العصمة أن عصمك ) أي حفظك ( أولا عن الكفر والشرك ، ثم عن البدعة والضلالة ، ثم عن سائر المعاصي ) قال حجة الإسلام وغيره : فان قلت : فما معنى النعم التوفيقية ؟ وهي الراجعة إلى أربعة أشياء الهداية والرشد والتأييد والتسديد ، فاعلم أن التوفيق لا يستغنى عنه أحد وهو عبارة عن التأليف والتلفيق بين إرادة العبد وفعله وبين قضاء اللّه وقدره . ولكن هذا يشمل الخير والشر جميعا وما هو سعادة وما هو شقاوة فيقال اتفاق جيد واتفاق ردئ ، فالتوفيق وإن كان في الأصل موضوعا على وجه يصلح استعماله فيهما جميعا ، ولكن جرت العادة بتخصيص اسم التوفيق بما يوافق السعادة فقط من جملة قضاء اللّه وقدره كما أن الإلحاد في الأصل عبارة عن الميل ومنه اللحد في القبر ، فخصص بمن يميل إلى الباطل عن الحق وكذا الارتداد وأشباهها ، ولا خفاء بالحاجة إلى التوفيق كما قال الحكيم الذي
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 458 | السيد احمد بن زيني دحلان