تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
- وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
-
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
فالسّيّد الحكيم إذا رأى العبد قد قام بحقّ نعمة يمنّ عليه بأخرى ويراه أهلا لها ، وإلّا فيقطع ذلك عنه ، ثمّ النّعم قسمان : دنيويّة ، ودينيّة ؛ فالدّنيويّة ضربان : نعمة نفع ، ونعمة دفع ، فنعمة النّفع أن أعطاك المصالح والمنافع ، فالمنافع ضربان : الخلقة السّويّة في سلامتها وعافيتها ، والملاذّ الشّهيّة من المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها من فوائدها ،
شرح
عذابي لشديد » في الآخرة ، أو لئن شكرتم نعيم الدنيا لأزيدنكم نعيم العقبى ، أو لئن شكرتم التصديق لأزيدنكم التوفيق ، أو لئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم المغفرة : أو لئن شكرتم البداية لأزيدنكم النهاية ، أو لئن شكرتم نعمة الطاعة إنها منتى لأزيدنكم من طاعتي وخدمتي ، كذا قاله العلامة بابصيل رحمه اللّه . وقال تعالى( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا )بالإيمان (زادَهُمْ هُدىً) يعنى أنهم كلما سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما جاء به عن اللّه عز وجل آمنوا بما سمعوا منه وصدقوه فيزيدهم ذلك هدى مع هدايتهم وإيمانا مع إيمانهم ، وقال عز من قائل( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا )في حقنا ، فإطلاق المجاهدة ليعم جهاد الأعادى الظاهرة والباطنة بأنواعه (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا ، أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها لقوله« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ،وفي الحديث « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » ، كذا ذكره القاضي ، وقيل لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة ، وهي التي توصل إلي رضى اللّه تعالى . قال سفيان بن عيينة : إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور فإن اللّه تعالى يقول« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ،وقيل المجاهدة الصبر على الطاعات ومخالفة الهوى ، وقال الفضيل بن عياض : والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العلم والعمل به . وقال سهل بن عبدا للّه «وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا» بإقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة . وقال ابن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا ( فالسيد الحكيم إذا رأى العبد قد قام بحق نعمة يمن ) أي السيد الحكيم ( عليه ) أي على العبد ( بأخرى ) أي نعمة أخرى ( ويراه ) أي يرى السيد الحكيم ذلك العبد ( أهلا لها ) أي لتلك النعمة ( وإلا ) يقم العبد بحق تلك النعمة ( فيقطع ) السيد الحكيم ( ذلك ) أي ما أنعم السيد عليه ( عنه ) أي عن العبد الذي لا يقوم بحقه ( ثم النعم قسمان دنيوية ودينية ، فالدنيوية ضربان ) أي نوعان ( نعمة نفع ونعمة دفع ، فنعمة النفع أن ) أي بأن ( أعطاك ) اللّه ( المصالح والمنافع ،

[ المنافع ضربان ]

فالمنافع ضربان ) : الضرب الأول ( الخلقة السوية ) الكاملة ( في سلامتها ) أي تلك الخلقة ( وعافيتها ، و ) الضرب الثاني ( الملاذ الشهية من : المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها من فوائدها ) أي المذكورات من المطعم والمشرب والملبس والمنكح . قال حجة الإسلام وغيره : فإن قلت : كرم العشيرة وشرف الآباء
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 456 | السيد احمد بن زيني دحلان