بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ) .
وقال سبحانه :
( ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ )
وقال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للنّعم أوابد كأوابد الوحش ، فقيّدوها بالشّكر » وأمّا حصول الزّيادة ، فلمّا كان الشّكر هو قيد النّعمة فهو يثمر الزّيادة وقال اللّه سبحانه :
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
-
شرح
ولباس الجوع والخوف ما ظهر عليهم من الضمور وشحوب اللون ونهكة البدن وتغيير الحال وكسوف البال كما تقول تعرفت سوء أثر الجوع والخوف على فلان كذلك يجوز أن تقول ذقت لباس الجوع والخوف على فلان . الوجه الثالث أن يحمل لفظ الذوق واللبس على المماسة فصار التقدير فأذاقها اللّه مساس الجوع والخوف (بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) أي فعلنا بهم ما فعلنا بسبب ما كانوا يصنعون ( وقال سبحانه ) وتعالى (ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) هذا استفهام تقرير معناه أنه تعالى لا يعذب الشاكر المؤمن فإن تعذيبه لا يزيد في ملكه وتركه عقوبته لا ينقص من سلطانه لأنه الغنى الذي لا يحتاج إلى شئ من ذلك فإن عاقب أحدا فإنما يعاقبه لأمر أوجبه العدل والحكمة فان قمتم بشكر نعمته وآمنتم به فقد أنقذتم أنفسكم من عذابه . قال أهل المعاني فيه تقديم وتأخير تقديره إن آمنتم وشكرتم ، لأن الإيمان مقدم على سائر الطاعات ولأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان ، ولأن الواو لا توجب الترتيب ، وقيل هو على أصله ، والمعنى أن العاقل ينظر بعين بصيرته أولا إلى ما عليه من النعمة العظيمة في إيجاده وخلقه فيشكر على ذلك شكرا عظيما مبهما ثم إذا تمم النظر ثانيا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم عليه فآمن به ثم شكره شكرا مفصلا فكان ذلك المبهم مقدما على الإيمان فلذلك قدم الشكر على الإيمان في الذكر كذا ذكره العلامة الخازن ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن للنعم أوابد كأوابد الوحش ) جمع أبدة وهي التي توحشت ونفرت ( فقيدوها ) أي تلك النعم ( بالشكر ) لأن النعمة إذا لم تشكر زالت ولم تعد ؛ ولذلك كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه يقول : عليكم بملازمة الشكر على النعم فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم . وقال بعض السلف : النعم وحشية فقيدوها بالشكر .
وفي الخبر : ما عظمت نعمة اللّه تعالى على عبد إلا كثرت حوائج الناس إليه فمن تهاون بهم عرض تلك النعمة للزوال كذا في الاحياء ( وأما حصول الزيادة ) أي زيادة النعمة ( فلما كان الشكر هو قيد النعمة فهو ) أي ذلك الشكر ( يثمر الزيادة : وقال اللّه سبحانه« لَئِنْ شَكَرْتُمْ ») يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره من النعم بالإيمان والعمل الصالح ( لأزيدنكم ) يعنى نعمة إلى نعمة ولأضاعفن لكم ما آتيتكم ، قيل شكر الموجود صيد المفقود ، وقيل « لئن شكرتم » بالطاعة « لأزيدنكم » في الثواب ، وفي عيون المجالس للحدادى معنى الآية : لئن شكرتم نعمتي عليكم بالتوحيد والرزق وصحة الجسم لأزيدنكم سائر النعم « ولئن كفرتم » نعمائي « إن