تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وكثر نفعها وطابت عقباها ، وإنّ التّوفيق لمثلها لعزيز ، والفضل به للّه تعالى على العبد لكثير ، فأىّ هديّة أجلّ من هديّة يقبلها ربّ العالمين ، وأىّ سعى أكرم من سعى يشكره مجيب المضطرّين ويثنى عليه ربّ العالمين ، وأىّ بضاعة أعزّ من بضاعة اختارها ورضيها ربّ العالمين ؛ فتأمّل أيّها المسكين ، وإيّاك أن تكون من المغبونين ، وإذا جرى الأمر على هذه الجملة كنت من المخلصين للّه سبحانه الخائفين الذّاكرين لمننه المرضيّين ، وكنت قد خلّفت هذه العقبة المخوفة وراءك وسلمت من آفاتها ، وسبقت بخيراتها وثمراتها فائزا على الأبد بكراماتها وسعاداتها ، واللّه سبحانه ولى التّوفيق والعصمة بمنّه وكرمه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .

( العقبة السّابعة : وهي عقبة الحمد والشكر )

شرح
رتبتها ( وكثر نفعها وطابت ) أي حسنت ( عقباها ) أي عاقبتها ( وإن التوفيق لمثلها لعزيز والفضل به ) أي بالتوفيق لمثل الطاعة المذكورة ( للّه تعالى على العبد لكثير فأي هدية أجل ) أي أعظم ( من هدية يقبلها رب العالمين وأي سعى ) أي عمل ( أكرم من سعى يشكره مجيب المضطرين ) سبحانه وتعالى ( ويثنى عليه ) أي على السعي ( رب العالمين وأي بضاعة أعز من بضاعة اختارها ورضيها رب العالمين ، فتأمل أيها المسكين وإياك ) أي احذر ( أن تكون من المغبونين ) والخاسرين ( وإذا جرى الأمر على هذه الجملة ) المذكورة ( كنت من ) العاملين ( المخلصين للّه سبحانه الخائفين ) من عذابه ( الذاكرين لمننه المرضيين وكنت قد خلفت هذه العقبة المخوفة ) وهي عقبة القوادح ( وراءك وسلمت من آفاتها ) أي العقبة ( وسبقت بخيراتها وثمراتها ) حال كونك ( فائزا على الأمل بكراماتها وسعاداتها ) أي تلك العقبة ( واللّه سبحانه ولى التوفيق والعصمة بمنه وكرمه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) واللّه أعلم .

[ العقبة السابعة وهي عقبة الحمد والشكر والكلام عليهما ]

( العقبة السابعة ) وهذه آخر العقبات ( وهي عقبة الحمد والشكر ) . اعلم أن الفرق بين الحمد والشكر أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه ، وأخص من جهة متعلقاته ، والحمد أعم من جهة المتعلقات وأخص من جهة الأسباب ، ومعنى هذا أن الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانة ، وباللسان ثناء واعترافا ، وبالجوارح طاعة وانقيادا ومتعلقه النعم دون الأوصاف الذاتية فلا يقال شكرنا اللّه على حياته وسمعه وبصره وعلمه وهو المحمود بها كما هو محمود على إحسانه وعدله ، والشكر يكون على الإحسان والنعم ، فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس ، فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد باللسان .