من سعادة ودولة وعزّ ورفعة ، وكم تزيّن إذ ذاك لك من خلعة ونعمة وذخر وكرامة ، وإن تكن الأخرى فيا له من خسران وغبن وحرمان ، فاهتمّى واشتغلى بهذا الشّأن ، فإذا واظبت على مثل ذلك وكرّرته على قلبك عند الفراغ من طاعتك ، واستعنت باللّه عزّ وجلّ صرفك عن الالتفات إلى الخلق والنّفس وشغلك عن مرآة وإعجاب وبعثك على محض الإخلاص للّه تعالى في الطّاعات والتّمسّك بذكر منّة اللّه تعالى في جميع الحالات ، ويحصل لك أرجى طاعات طاهرة لا عيب فيها ، وخيرات خالصة لا شوب فيها ، وعبادات مقبولة لا نقص فيها ، بل مثل هذه الطّاعة ، وإن حصلت في العمر مثلا مرّة واحدة لا غير ، فإنّها بالحقيقة لكثيرة ولعمري إنّها وإن قلّ عددها لقد كثر معناها وعظم قدرها ،
شرح
أي ما أعظمها ( من سعادة ) بيان للضمير ، واللام في يا لها للتعجب مثلها في قوله :فيا لك من خد أسيل ومنطق * رخيم ومن وجه تعلل عاذبه( ودولة ) أي غلبة ( وعز ورفعة وكم تزين ) أي زين اللّه تعالى ( إذ ذاك ) أي عند إكمال النعمة وإعظامها ( لك من خلعة ) بكسر الخاء المعجمة : أي عطية ( ونعمة وذخر وكرامة وإن تكن ) أي وجدت ( الأخرى ) أي الطريقة الأخرى ، وهي عدم امتنانه تعالى وإنعامه بقبول تلك البضاعة المزجاة ( فيا له ) أي ما أعظمه ( من خسران وغبن وحرمان ) عن النعمة العظيمة ( فاهتمى ) يا نفس ( واشتغلى بهذا الشأن ) القويم والطريق المستقيم وهو ذكر منة ربك الكريم الرحيم فيما أحسن إليك في هذه الطاعة وغير ذلك ( فإذا واظبت ) أيها الرجل ( على مثل ذلك ) الشأن ( وكررته ) أي ذلك الشأن ( على قلبك عند الفراغ من طاعتك واستعنت باللّه عز وجل صرفك ) اللّه ( عن الالتفات إلى الخلق والنفس وشغلك عن مراءاة ) للناس ( وإعجاب ) بعملك ( وبعثك ) أي حملك اللّه تعالى بسبب تلك المواظبة لما ذكر ( على محض الإخلاص للّه تعالى في الطاعات و ) على ( التمسك بذكر اللّه تعالى في جميع الحالات ، ويحصل لك أرجى طاعات طاهرة لا عيب فيها ) أي في تلك الطاعات ( وخيرات خالصة لا شوب ) أي لا خلط ( فيها ) أي في تلك الخيرات ( وعبادات مقبولة لا نقص فيها ) أي في هذه العبادات ( بل مثل هذه الطاعة ) الطاهرة المقبولة ( وإن حصلت في العمر مثلا مرة واحده لا غير ) أي غير المرة الواحدة ( فإنها ) أي تلك الطاعة ( بالحقيقة لكثيرة ) في الثواب والأجر ( ولعمري ) أي لواهب عمرى ( إنها ) أي تلك الطاعة ( وإن قل عددها لقد كثر معناها وعظم قدرها ) أي