تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الثّناء الجزيل والثّواب العظيم الذي لا تستحقّينه رابعا ، ثمّ شكرك على ذلك وأثنى عليك على هذا العمل اليسير الثّناء الجزيل وأحبّك بذلك خامسا ، فهذه كلّها بفضله العظيم لا غير ، وإلّا فبأىّ استحقاق لك ، وأىّ قدر لعملك الحقير المعيب ، فاذكري أيّتها النّفس منّة ربّك الكريم الرّحيم سبحانه فيما أحسن إليك في هذه الطّاعة ، واستحيى من أن تلتفتى إلى عمل ، بل الفضل والمنّة للّه تعالى علينا بكلّ حال ، ولا يكون لك شغل بعد حصول هذه الطّاعة إلّا التّضرّع والابتهال إلى اللّه سبحانه بأن يتقبّلها ، أما تسمعين قول خليله إبراهيم عليه السّلام لمّا فرغ من خدمته في بناء بيته ،
شرح
الثناء الجزيل و ) أعد ( الثواب العظيم الذي تستحقينه رابعا ، ثم شكرك على ذلك ) العمل . قال العزيزي : والشكر في حقه تعالى هو إعطاء عباده الثواب الجزيل على العمل القليل والثناء على عباده المطيعين أو جزاء عباده على شكره ( وأثنى ) تعالى ( عليك على هذا العمل اليسير الثناء الجزيل وأحبك بذلك ) أي العمل ( خامسا ، فهذه ) أي الأمور الخمسة ( كلها بفضله العظيم لا غير ، وإلا ) تكن هذه بفضله تعالى العظيم ( فبأي استحقاق لك وأي قدر ) أي رتبة ( لعملك الحقير المعيب فاذكري أيتها النفس منة ربك الكريم الرحيم سبحانه وتعالى فيما أحسن ) عز وجل ( إليك في هذه الطاعة واستحيى من أن تلتفتى إلى عمل ) من أعمالك ( بل الفضل والمنة للّه تعالى علينا بكل حال ولا يكون لك شغل بعد حصول الطاعة إلا التضرع والابتهال إلى اللّه سبحانه بأن يتقبلها ) أي الطاعة ( أما تسمعين ) يا نفس ( قول خليله إبراهيم عليه ) الصلاة و ( السّلام لما فرغ )

[ قصة بناء البيت الحرام ]

الخليل عليه السّلام ( من خدمته في بناء بيته ) تعالى وهي الكعبة المعظمة . وكانت قصة بناء البيت على ما ذكر العلماء وأصحاب السير . أن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل أن يخلق الأرض بألفي عام فكانت زبدة بيضاء على وجه الماء فدحيت الأرض من تحتها فلما أهبط اللّه تعالى آدم إلى الأرض استوحش فشكا إلى اللّه تعالى فأنزل البيت المعمور ، وهو من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربى فوضعه على موضع البيت وقال يا آدم : « إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي وتصلى عنده كما يصلى عند عرشي » وأنزل اللّه عليه الحجر الأسود وكان أبيض فاسود من مس الحيض في الجاهلية فتوجه آدم عليه الصلاة والسّلام من الهند ماشيا إلى مكة وأرسل اللّه إليه ملكا يدله على البيت فحج آدم البيت وأقام المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة وقالوا له بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فكان على ذلك إلى أيام الطوفان فرفعه اللّه إلى السماء الرابعة وهو البيت المعمور يدخله