كيف تعلو قيمته ويزداد قدره ، فارفعى همّتك كلّها إلى السّماء ، وجرّدى قلبك للّه تعالى الواحد الذي بيده الأمر كلّه ، ولا تضيّعى ما ظفرت به من طاعتك بلا شئ وكذلك إذا أحسنت التّأمّل فرأيت أيادي اللّه تعالى ومننه العظام عليك في هذه الطاعة بأن أمكنك لها وأعطاك الآنة أوّلا ، ثمّ أزاح عنك العوائق حتى تفرّغت لهذه الطّاعة ثانيا ، ثمّ خصّك بالتّوفيق والتّأييد ويسّرها عليك وزيّنها في قلبك حتّى عملتها ثالثا ، ثمّ مع جلاله وعظمته واستغنائه عنك وعن طاعتك وكثرة نعمته عليك أعدّ لك على هذا العمل اليسير ،
شرح
مرتفعا في الطيران وسريعا فيه ( كيف تعلو ) وفي نسخة تغلو بالغين المعجمة ( قيمته ) أي الحمام السماوي ( ويزداد قدره ) أي رتبته على غيره ( فارفعى ) يا نفس ( همتك كلها إلى السماء ) لكي تكوني من جملة السعداء . قال بعض المحققين . والهمة حالة للقلب وهي قوة إرادة وغلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما ، وتكون عالية إن تعلقت بمعالى الأمور وسافلة إن تعلقت بأدانيها . قال الشاعر وأجاد :وقائلة لم علتك الهموم * وأمرك ممتثل في الأمم
فقلت ذرينى على حالتي * فان الهموم بقدر الهمموقال الآخر :إذا أعطشتك أكف اللئام * كفتك القناعة شبعا وريا
فكن رجلا رجله في الثرى * وهامة همته في الثريا
فإن إراقة ماء الحيا * ة دون إراقة ماء المحيا( وجردى قلبك للّه تعالى الواحد الذي بيده ) أي بقدرته ( الأمر كله ولا تضيعى ما ظفرت به من طاعتك بلا شئ وكذلك ) أي مثل إحسانك النظر فيما ذكر من قدر طاعة اللّه وعجز الخلق وضعفهم وجهلهم ( إذا أحسنت التأمل فرأيت أيادي ) أي نعم ( اللّه تعالى ومننه العظام عليك في هذه الطاعة ) وذلك ( بأن أمكنك ) اللّه ( ومنها ) أي من الطاعة ( وأعطاك الآلة ) أي آلة الطاعة ( أولا ثم أزاح ) أي أبعد سبحانه وتعالى ( عنك العوائق ) أي الموانع ( حتى تفرغت لهذه الطاعة ثانيا ثم خصك بالتوفيق والتأييد ويسرها ) أي سهلها ( عليك وزينها ) أي زين اللّه تعالى هذه الطاعة ( في قلبك حتى عملتها ثالثا ثم مع جلاله ) تعالى ( وعظمته واستغنائه عنك وعن طاعتك وكثرة نعمته ) سبحانه ( عليك أعد ) أي هيأ سبحانه وتعالى ( لك على هذا العمل اليسير