تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فما ذا عسى أن يكون بأيديهم وإلى ما ذا تبلغ قدرتهم ، ثمّ هم في قبضة اللّه تعالى يصرّفهم كيف يشاء ، وإلى ما يشاء ، فاعقلى أيّتها النّفس ، فلا تضيّعى طاعتك العزيزة بهم ، ولا يفوتك ثناء من ثناؤه كلّ فخر وعطاء من عطاؤه كلّ ذخر ، ولقد صدق القائل :
سهر العيون لغير وجهك باطل * وبكاؤهنّ لغير فقدك ضائع
وقل : يا نفس أجنّة الخلد خير أم لطخة من حرام الدّنيا وحطامها النّكد الفاني ، وأنت متمكّنة من أن يحصل لك بطاعتك هذا النّعيم المقيم ، فلا تكوني خسيسة الهمّة رديئة الإرادة ، دنيئة الأفعال ، أما ترين الحمام إذا كان سماويّا ؟
شرح
( فما ذا عسى أن يكون بأيديهم وإلى ما ذا تبلغ قدرتهم ؟ ثم هم في قبضة اللّه تعالى ) وقدرته ( يصرفهم ) اللّه ( كيف يشاء وإلى ما يشاء فاعقلى أيتها النفس فلا تضيعى طاعتك العزيزة بهم ) أي بالمخلوقين ( ولا يفوتك ثناء من ) جل وعز ( ثناؤه كل فخر ، و ) لا يفوتك ( عطاء من ) سبحانه وتعالى ( عطاؤه كل ذخر ، ولقد صدق القائل ) حيث قال من بحر الكامل ( سهر العيون ) أي تيقظها ( لغير وجهك ) أي لغير ذاتك : أي طلب مرضاتك ( باطل . وبكاؤهن ) أي العيون ( لغير فقدك ضائع ) ولهذا قال بعضهم : رؤى الشبلي رحمه اللّه في المنام بعد وفاته فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ فقال لم يطالبنى بالبراهين على الدعاوى إلا على شئ واحد . قلت يوما لا خسارة أعظم من خسارة الجنة ودخول النار ، فقال سبحانه وأي خسارة أعظم من خسران لقائي ؛ وقال بعضهم كان عندنا رجل مكث عندنا ثلاث عشرة سنة يصلى كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ثم قال : عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا ؟ بل عجبت للخليقة كيف استأنست بسواك ثم يسكت إلى المغرب ( وقل : يا نفس أجنة الخلد خير أم لطخة ) في محيط المحيط : لطخه بالمداد وغيره يلطخه لطخا : لوثه انتهى ، وأيضا فيه : اللطخ مصدر . واليسير والقليل من كل شئ ، يقال في السماء لطخ من السحاب : أي قليل منه ، وسمعت لطخا من خبر : أي يسيرا ( من حرام الدنيا وحطامها النكد ) أي القليل ( الفاني وأنت ) يا نفس ( متمكنة من أن يحصل لك بطاعتك هذا النعيم المقيم ) أي الدائم ( فلا تكوني خسيسة الهمة رديئة الإرادة دنيئة الأفعال أما ترين الحمام ) بكسر الحاء كما قاله الحريري ، وهي عند العرب : ذوات الأطواق نحو الفواخت والقمارى الواحدة حمامة يقع على الذكر والأنثى والهاء للافراد لا للتأنيث كما هو مذكور في المختار وغيره ( إذا كان سماويا ) يعنى