تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أيّها الرّجل وكلّكم ذلك الرّجل بهذا الحديث العظيم نبوّه ، الكبير خطره الأليم أثره ، الذي تطير له القلوب وتحير له العقول ، وتضيق عن حمله الصّدور ، وتجزع لهوله النّفوس ، فاعتصم بمولاك إله العالمين ، والزم الباب بالتّضرّع والابتهال والبكاء آناء اللّيل وأطراف النّهار مع المتضرّعين المبتهلين ، فإنّه لا نجاة من هذا الأمر إلّا برحمته ولا سلامة من هذا البحر إلّا بنظره وتوفيقه وعنايته ، فتنبّه من رقدة الغافلين ، وأعط الأمر حقّه وجاهد نفسك في هذه العقبة المخوفة لعلّك لا تهلك مع الهالكين ، والمستعان باللّه على كلّ حال فإنّه خير معين ، وهو تعالى أرحم الرّاحمين ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم . ( فصل ) وجملة الأمر أنّك إذا أحسنت النّظر ، فرأيت قدر طاعة اللّه تعالى ، ورأيت عجز الخلق وضعفهم وجهلهم فلا تلتفت إليهم بقلبك وكن زاهدا في ثنائهم ومدحهم وتعظيمهم الّذى لا فائدة تحته ،
شرح
أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل بهذا الحديث العظيم نبؤه ) أي خبره ( الكبير خطره الأليم أثره الذي تطير له ) أي لأجل هذا الحديث ( القلوب وتحير ) وتدهش ( له العقول وتضيق عن حمله الصدور وتجزع لهوله النفوس فاعتصم ) جواب لما سمعت ( بمولاك إله العالمين والزم الباب ) أي باب مولاك ( بالتضرع والابتهال والبكاء آناء الليل وأطراف النهار مع المتضرعين المبتهلين فإنه ) أي الحال والشأن ( لا نجاة من هذا الأمر ) المذكور في الحديث ( إلا برحمته ) جل وعز ( ولا سلامة من هذا البحر ) العظيم ( إلا بنظره ) سبحانه ( وتوفيقه وعنايته فتنبه ) أي تيقظ ( من رقدة ) بفتح الراء ( الغافلين وأعط الأمر حقه وجاهد نفسك في هذه العقبة المخوفة لعلك لا تهلك مع الهالكين ، والمستعان باللّه على كل حال فإنه ) سبحانه ( خير معين ، وهو تعالى أرحم الراحمين ) وأكرم الأكرمين ( ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) .

( فصل ) [ : إذا أحسنت النظر فرأيت قدر طاعة اللّه تعالى ورأيت عجز الخلق وضعفهم فلا تلتفت إليهم بقلبك وكن زاهدا في ثنائهم الذي لا فائدة تحته الخ ]

( وجملة الأمر ) أي حاصله ( أنك إذا أحسنت النظر فرأيت قدر طاعة اللّه تعالى ) أي منزلتها ( ورأيت عجز الخلق وضعفهم وجهلهم فلا تلتفت إليهم بقلبك وكن زاهدا في ثنائهم ومدحهم وتعظيمهم الذي لا فائدة ) ولا نفع ( تحته ) أي المذكور من تعظيمهم وغيره ، وذلك لأن الاغترار