تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولا تراء بعملك كي تعرف في النّاس ، ولا تدخل في الدّنيا دخولا ينسيك أمر الآخرة ، ولا تناج رجلا وعندك آخر ، ولا تتعظّم على النّاس فتنقطع عنك خيرات الدّنيا والآخرة ، ولا تفحش في مجلسك حتّى يحذروك من سوء خلقك ، ولا تمنّ على الناس ، ولا تمزّق النّاس بلسانك فتمزّقك كلاب جهنّم ، وهو قوله تعالى :
( وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً )
يقول : تنزع اللّحم عن العظام ، قلت يا رسول اللّه ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : يا معاذ إنّ الّذى وصفت لك ليسير على من يسّره اللّه تعالى عليه ، إنّما يكفيك من ذلك أن تحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ؛ فإذن أنت قد سلمت ونجوت . قال خالد بن معدان : وكان معاذ لا يكثر من تلاوة القرآن كما يكثر من تلاوة هذا الحديث وذكره في مجلسه ، فلمّا سمعت
شرح
التكبر ( ولا تراء بعملك كي تعرف في الناس ) بل أره ليقتدى بك غيرك ( ولا تدخل في الدنيا دخولا ينسيك أمر الآخرة ولا تناج رجلا وعندك ) رجل ( آخر ) لأنه مشوس له ( ولا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة ) من نحو العلم والمال وذلك لتجنبهم عنك ولعدم تواضعك ( ولا تفحش ) بالقول والفعل ( في مجلسك حتى يحذروك من سوء خلقك ولا تمن على الناس ولا تمزق الناس ) أي لا تشققهم بالغيبة والشتم ( بلسانك فتمزقك ) أي تشققك ( كلاب جهنم ) يوم القيامة ( وهو ) أي التمزيق المذكور يدل عليه ( قوله تعالى« وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً )أتدرى ما هن يا معاذ ؟ قلت ما هن بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ؟ قال عليه الصلاة والسّلام ( يقول ) سبحانه وتعالى : هن كلاب النار تنشط و ( تنزع اللحم عن العظام . قلت ) بأبى أنت وأمي ( يا رسول اللّه ومن يطيق ) أي يقوى على ( هذه الخصال ) ومن ينجو منها ( قال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يا معاذ إن الذي وصفت لك ) من الأمور المذكورة ( ليسير ) أي لهين غير عسير ( على من يسره اللّه تعالى عليه إنما يكفيك من ذلك ) المذكور من الذي وصفت لك ( أن تحب للناس ) أي المسلمين من الخير ( ما ) أي مثل ما ( تحب لنفسك ) فتكون معهم كالنفس الواحدة ( وتكره لهم ما تكره لنفسك ) من الشر ( فإذن ) أي حين إذ فعلت ما ذكر ( أنت قد سلمت ونجوت ) مما تخاف من المهالك ( قال خالد بن معدان ) رحمه اللّه ( وكان معاذ ) بن جبل رضى اللّه عنه ( لا يكثر من تلاوة القرآن كما يكثر من ) أجل ( تلاوة هذا الحديث ) حذرا مما فيه ( وذكره في مجلسه ) وفي الإحياء فما رأيت أكثر تلاوة للقرآن من معاذ للحذر مما في هذا الحديث . قال المصنف رحمه اللّه ( فلما سمعت
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 443 | السيد احمد بن زيني دحلان