تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بما يكون ، وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي ، وعلمي بالأوّلين كعلمي بالآخرين ، أعلم السّرّ وأخفى ، فكيف يغرّنى عبدي بعمله ؟ إنّما يغرّ المخلوقين الّذين لا يعلمون ، وأنا علّام الغيوب ، عليه لعنتى ، وتقول الملائكة السّبعة والثّلاثة الآلاف المشيّعون : يا ربّنا عليه لعنتك ولعنتنا ، فتقول أهل السّموات : عليه لعنة اللّه ولعنة اللّاعنين » ثمّ بكى معاذ رحمه اللّه ، وانتحب انتحابا شديدا وقال يا رسول اللّه : كيف النّجاة ممّا ذكرت ؟ قال : يا معاذ اقتد بنبيّك في اليقين ، قلت : أنت رسول اللّه ، وأنا معاذ ابن جبل ، كيف لي بالنّجاة والخلاص ؟ قال نعم يا معاذ إن كان في عملك تقصير فاقطع لسانك عن الوقيعة في النّاس ، وعن إخوانك من حملة القرآن خاصّة ، وليردّك عن الوقيعة في النّاس ما تعلمه من عيب نفسك ، ولا تزكّ نفسك بذمّ إخوانك ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ،
شرح
بما يكون ، وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي ، وعلمي بالأولين كعلمي بالآخرين أعلم السر وأخفى ) قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : السر ما تسره في نفسك ، وأخفى من السر هو ما يلقيه اللّه تعالى في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك لأنك تعلم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غدا ( فكيف يغرنى ) أي يخدعني ( عبدي بعمله إنما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون ، وأنا علام الغيوب ، عليه ) أي العبد ( لعنتى وتقول الملائكة السبعة ) أي سبعة سماوات ( والثلاثة الآلاف المشيعون يا ربنا عليه ) أي على العبد صاحب هذا العمل ( لعنتك ولعنتنا فتقول أهل السماوات ) كلهم حتى تقول السماوات كلها ( عليه لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ، ثم بكى معاذ رحمه اللّه وانتحب ) أي رفع صوته بالبكاء ( انتحابا شديدا وقال يا رسول اللّه كيف النجاة ) والخلاص لي ( مما ذكرت ) من الغيبة والفخر والكبر والعجب والحسد والسمعة والرياء ( قال ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يا معاذ اقتد بنبيك ) يعنى نفسه عليه الصلاة والسّلام ( في اليقين . قلت : أنت رسول اللّه ) أي أنت معصوم من الذنوب ( وأنا معاذ بن جبل ) أي لست بمعصوم منها ( كيف لي النجاة والخلاص ؟ قال نعم يا معاذ إن كان في عملك تقصير فاقطع لسانك عن الوقيعة في الناس ) أي الغيبة والسب والثلب فيهم . في المصباح : وقع فلان في فلان وقوعا ووقيعة : سبه وثلبه ، انتهى ، وأيضا فيه ثلبه ثلبا من باب ضرب : عابه وتنقصه ( وعن إخوانك من حملة القرآن خاصة ) وفي الناس عامة ( وليردوك عن الوقيعة في الناس ما تعلمه من عيب نفسك ولا تزك ) أي لا تمدح ( نفسك ) متلبسا ( بذم إخوانك ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ) على سبيل