تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
أنا صاحب الذّكر ، يعنى السّمعة والصّيت في النّاس ، إنّ صاحب هذا العمل أراد به الذّكر في المجالس والرّفعة عند القرناء ، والجاه عند الكبراء ، أمرني ربّى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى ، وكلّ عمل لم يكن للّه تعالى خالصا فهو رياء ، ولا يقبل اللّه عزّ وجلّ عمل المرائي . وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصيام وحجّ وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر اللّه تعالى ، وتشيّعه ملائكة السّموات السّبع حتّى تقطع الحجب كلّها إلى اللّه سبحانه ، فيقفون بين يدي الرّبّ جلّ جلاله ، ويشهدون له بالعمل الصّالح المخلص للّه تعالى ، فيقول اللّه تعالى : « أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرّقيب على ما في نفسه ، إنّه لم يردني بهذا العمل ، وأراد به غيرى ، ولا أخلصه لي ، وأنا أعلم بما أراد من عمله ، عليه لعنتى ، غرّ الآدميّين وغرّكم ولم يغرّنى وأنا علّام الغيوب ، المطّلع على ما في القلوب ، لا تخفى علىّ خافية ولا تعزب عنّى عازبة ، علمي بما كان كعلمي
شرح
به جوارحه واقفلوا به على قلبه ( أنا ) ملك ( صاحب الذكر : يعنى السمعة ) بضم السين ( والصيت ) أي الشهرة ( في الناس ) فإني أحجب عن ربى كل عمل لم يرد به وجه ربى ( إن صاحب هذا العمل أراد به ) أي بعمله ( الذكر ) بالجميل ( في المجالس ، و ) أراد ( الرفعة ) أي ارتفاع القدر والمنزلة ( عند القرناء و ) أراد ( الجاه عند الكبراء ) والعلماء ( وأمرني ربى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى وكل عمل لم يكن للّه تعالى خالصا فهو رياء ولا يقبل اللّه عز وجل عمل المرائي ، وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وخلق ) بضمتين ( حسن وصمت ) أي سكوت عما لا ينفع في الدنيا والآخرة ( وذكر اللّه تعالى وتشيعه ) أي تتبعه ( ملائكة السماوات السبع حتى تقطع الحجب ) بالبناء للمفعول : أي يقطعوا بالعمل المذكور الحجب ( كلها إلى اللّه سبحانه ) أي إلى محل رحمته وسلطانه ، وليس المراد أنهم يرتفعون للرب جل جلاله لأنه ليس في محل ( فيقفون بين يدي الرب جل جلاله ويشهدون له ) أي للعبد ( بالعمل الصالح المخلص للّه تعالى ) بحسب علمهم ( فيقول اللّه تعالى ) لهم ( أنتم الحفظة على عمل عبدي ، وأنا الرقيب ) أي الحافظ ( على ما في نفسه ) أي في قلبه ( إنه ) أي العبد ( لم يردني بهذا العمل وأراد به ) أي بعمله ( غيرى ولا أخلصه ) ذلك العبد ( لي ) أي لأجلى ( وأنا أعلم بما أراد من عمله ، عليه ) أي على ذلك العبد ( لعنتي غر ) أي خدع صاحب هذا العمل ( الآدميين وغركم ) أيها الملائكة ( ولم يغرنى وأنا علام الغيوب المطلع على ما في القلوب لا تخفى على خافية ولا تعزب ) أي لا تغيب ( عنى عازبة ) أي غائبة ( علمي بما كان كعلمي
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 441 | السيد احمد بن زيني دحلان