فيقول الملك : أنا ملك صاحب الحسد ، إنّه كان يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، فقد سخط ما أرضى اللّه ، أمرني ربّى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى ، وتصعد الحفظة بعمل العبد بوضوء تامّ ، وصلاة كثيرة وصيام وحجّ وعمرة حتّى يتجاوزوا به إلى السّماء السّادسة ، فيقول الملك الموكّل بالباب : أنا صاحب الرّحمة ، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، إنّه كان لم يرحم قطّ إنسانا ، وإن أصيب عبد شمت به ، أمرني ربّى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى ، وتصعد الحفظة بعمل العبد ، بنفقة كثيرة وصوم وصلاة وجهاد وورع له صوت كصوت الرّعد وضوء كضوء البرق ، فإذا انتهوا به إلى السّماء السّابعة فيقول الملك الموكّل بالسّماء :
شرح
( فيقول ) لهم ( الملك ) الموكل بالسماء الخامسة قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واحملوه على عاتقه ( أنا ملك صاحب الحسد إنه ) أي صاحب هذا العمل الحسن ( كان يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله فقد سخط ما أرضى اللّه ) وفي الإحياء أنه كان يحسد الناس من يتعلم ويعمل بمثل عمله وكل من كان يأخذ فضلا من العبادة يحسدهم ويقع ( أمرني ربى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى ، وتصعد الحفظة بعمل العبد بوضوء تام وصلاة كثيرة وصيام وحج وعمرة ) وزكاة وجهاد ( حتى يتجاوزوا به ) أي بذلك العمل ( إلى السماء السادسة ) قيل إنها من ذهب وقيل من جوهر ( فيقول الملك الموكل بالباب ) أي باب السماء السادسة ( أنا ) ملك ( صاحب الرحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنه كان لم يرحم قط إنسانا ) من عباد اللّه ( وإن أصيب عبد ) أي أصابه بلاء أو ضر ( شمت به ) أي فرح بمصيبة نزلت بذلك العبد ( أمرني ربى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى .
وتصعد الحفظة بعمل العبد بنفقة كثيرة وصوم وصلاة وجهاد ) في سبيل اللّه ( وورع ) أي اجتناب من الحرام والشبهة ( له ) أي لذلك العمل ( صوت كصوت الرعد ) أي الذي يسمع من السحاب ( وضوء كضوء البرق ) يعنى النار التي تخرج من السحاب . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : الرعد اسم ملك يسوق السحاب ، والبرق لمعان سوط من نوريزجر به السحاب ، وقيل اسم ملك يزجر السحاب إذا تبددت جمعها وضمها فإذا اشتد غضبه يخرج من فيه النار فهي البرق والصواعق ، وقيل : الرعد تسبيح الملك ، وقيل اسمه ، والمشهور كما قاله القاضي أن سبب الرعد اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها إذا حدثها الريح من الارتعاد ( فإذا انتهوا به ) أي بالعمل المذكور ومعه ثلاث آلاف ملك ( إلى السماء السابعة ) قيل إنها من ياقوتة حمراء ( فيقول ) لهم ( الملك الموكل بالسماء ) السابعة قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واضربوا