إن أنت حفظته نفعك ، وإن ضيّعته انقطعت حجّتك عند اللّه عزّ وجلّ ؛ يا معاذ إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السّموات والأرض ، لكلّ سماء ملكا بوّابا خازنا ، وجعل على كلّ باب من أبواب السّموات ملكا بوّابا على قدر الباب وجلالته ، فتصعد الحفظة بعمل العبد ، وله نور وشعاع كالشّمس ؛ حتّى إذا بلغ السّماء الدّنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكّيه ، فإذا انتهى إلى الباب قال الملك للحفظة : اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا صاحب الغيبة ، أمرني ربّى أن لا أدع عمل من يغتاب النّاس يتجاوزنى إلى غيرى ؛ ثمّ تصعد الحفظة من الغد معهم عمل صالح له نور تستكثره الحفظة وتزكّيه حتّى إذا انتهوا به إلى السّماء الثّانية قال الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، فإنّه أراد به عرض الدّنيا ، أمرني ربّى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى ،
شرح
( إن أنت حفظته نفعك ) عند اللّه ( وإن ) أنت ( ضيعته ) أي نسيته ولم تحفظه ( انقطعت حجتك عند اللّه عز وجل ) يوم القيامة ( يا معاذ إن اللّه تبارك وتعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض ) ثم خلق السماوات فجعل ( لكل سماء ) من السبعة ( ملكا بوابا خازنا وجعل ) سبحانه وتعالى ( على باب من أبواب السماوات ملكا بوابا على قدر الباب ) أي حرمته وشرفه ( وجلالته ) أي ذلك الباب ( فتصعد ) بفتح العين من باب تعب ( الحفظة ) وهم الكرام الكاتبون كما قاله الزبيدي ( بعمل العبد ) من حين أصبح إلى حين أمسى ( وله ) أي لذلك العمل ( نور وشعاع كالشمس حتى إذا بلغ ) أي ذلك العمل ، وفي الإحياء والبداية إذا صعدت به ( السماء الدنيا ) قيل إنها من ذهب ومغاليقها من النور ومفاتيحها اسم اللّه الأعظم ( والحفظة تستكثر عمله ) أي تعده كثيرا ( وتزكيه ) أي تمدحه ( فإذا انتهى ) أي العمل مع حامله ( إلى الباب . قال الملك ) الموكل بتلك السماء ( للحفظة ) الصاعدين بذلك العمل ( اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربى أن لا أدع ) أي لا أترك ( عمل من يغتاب الناس يتجاوزنى إلى غيرى ) من بواب آخر ( ثم تصعد الحفظة من الغد معهم ) أي الحفظة ( عمل صالح ) من أعمال العبد ( له ) أي لذلك العمل ( نور تستكثره الحفظة وتزكيه حتى إذا انتهوا به ) أي بذلك العمل ( إلى السماء الثانية ) قيل هي من زمردة بيضاء ( قال الملك ) الموكل بتلك السماء ( قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فإنه ) أي صاحب هذا العمل ( أراد به ) أي بعمله ( عرض الدنيا ) أي متاعها أنا ملك الفخر ( أمرني ربى أن لا أدع عمله يتجاوزنى إلى غيرى ) إنه كان يفتخر