تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
صلوات اللّه عليه وعلى آله وسلامه ، وقد ذكرناه في غير كتاب واحد . روى عن ابن المبارك رحمه اللّه ، عن رجل وهو خالد بن معدان أنّه قال لمعاذ : حدّثنى حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحفظته وذكرته في كلّ يوم من شدّته ودقّته ، قال نعم ، ثمّ بكى بكاء طويلا ثمّ قال : وا شوقاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإلى لقائه ، ثمّ قال : بينا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ ركب وأردفنى خلفه ، ثمّ سرنا فرفع بصره إلى السّماء ثمّ قال : الحمد للّه الّذى يقضى في خلقه ما يشاء . يا معاذ : قلت لبّيك يا سيّد المرسلين ، قال أحدّثك بحديث
شرح
أي المصدق فيه أو الذي يأتيه غيره بالصدق فهو عليه الصلاة والسّلام صادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي مصدوق ، إذ اللّه صدقه فيما وعده ( صلوات اللّه عليه وعلى آله وسلامه ، وقد ذكرناه ) أي هذا الخبر المأثور ( في غير كتاب واحد ) بل نذكره في مواضع من كتبنا كالإحيا والبداية والخبر المأثور ما ذكره بقوله ( روى عن ) القاضي المروزي عبد اللّه ( بن المبارك ) المجمع على إمامته وجلالته في كل شئ الذي تستنزل الرحمة بذكره وترتجى المغفرة بحبه وهو من تابعي التابعين وتقدمت ترجمته ( رحمه اللّه ) بإسناده ( عن رجل وهو خالد بن معدان ) هو أبو عبد اللّه الكلاعي الشامي ثقة عابد يرسل كثيرا عن معاذ ، وربما كان بينهما اثنان كما ذكره الحافظ ابن حجر في التهذيب ، قال العراقي هذا الحديث كما قال المصنف رواه ابن المبارك بطوله في الزهد له ، وفي إسناده كما ذكر ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال ابن عراق ذكر هذا الحديث الحافظ المنذري في ترغيبه مخرجا من الزهد لابن المبارك وأشار إلى بعض الطرق المذكورة وغيرها ثم قال وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وألفاظه ذكره الزبيدي ( أنه قال لمعاذ ) بن جبل بن عمرو بن أوس ابن عائذ بالمعجمة الأنصاري الخزرجي الجشمي المدني الفقيه الفاضل الصالح وتقدمت ترجمته رضى اللّه عنه ( حدثني ) يا معاذ ( حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحفظته وذكرته في كل يوم من شدته ودقته . قال ) معاذ ( نعم ) حدثت لك حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال خالد بن معدان ( ثم بكى ) معاذ بكاءا طويلا حتى ظننت أنه لا يسكت ثم سكت ( ثم قال ) معاذ تلهفا وتحسرا ( وا شوقاه ) بهاء السكت ( إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى لقائه ثم قال ) معاذ ( بينا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ركب ) جواب بينا : أي ركب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مركوبه ( وأردفنى ) أي أركبني ( خلفه ثم سرنا فرفع ) عليه الصلاة والسّلام ( بصره إلى السماء ثم قال الحمد للّه الذي يقضى ) ويحكم ( في خلقه ما يشاء ) فقال لي ( يا معاذ قلت لبيك ) بأبى أنت وأمي ( يا سيد المرسلين ) وفي الإحياء يا رسول اللّه ( قال ) إني ( أحدثك بحديث ) أي واحد جامع