تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
يحكى عن الأستاذ أبى الفضل رحمهما اللّه أنّه كان يقول : إنّى أعلم أنّ ما أعمله من الطّاعات غير مقبول عند اللّه تعالى ، فقيل له في ذلك ، فأجاب : إنّى أعلم ما يحتاج إليه الفعل حتّى يكون مقبولا . وأعلم أنّى لست أقوم بذلك فعلمت أنّها غير مقبولة ، قيل له : فلم تفعلها ؟ قال عسى أن يصلحنى اللّه تعالى يوما فتكون النّفس متعوّدة لعمل الخير : فلا أحتاج إلى أن أعوّدها ذلك من الرّأس ، فهذه حال هؤلاء الأعلام ، وذوى المجاهدات والأخطار والإقدام ، فكنت أنت كما قال الشّاعر :
فاطلب لنفسك صحبة مع غيرهم * وقع الإياس وخابت الآمال هيهات تدرك بالتّوانى سادة * كدّوا النّفوس وساعد الإقبال
ثمّ رأيت أنّى أثبت ههنا الخبر المأثور عن الصّادق المصدوق ،
شرح
يحكى عن الأستاذ أبى الفضل رحمهما اللّه أنه ) أي الأستاذ أبا الفضل ( كان يقول إني أعلم أن ما أعمله من الطاعات غير مقبول عند اللّه تعالى فقيل له في ذلك ) أي في علمه بعدم القبول ( فأجاب ) الأستاذ أبو الفضل ( إني أعلم ما يحتاج إليه الفعل ) يعنى من الإخلاص والتقوى ( حتى يكون ) الفعل مرضيا و ( مقبولا وأعلم أني ) أي بأنى ( لست أقوم بذلك ) أي بما يحتاج إليه الفعل ( فعلمت أنها ) أي تلك الطاعة ( غير مقبولة ) عند اللّه ( قيل له ) أي لأبى الفضل ( فلم تفعلها ) أي لأي شئ تفعل تلك الطاعة مع علمك بأنها غير مقبولة ؟ ( قال ) أبو الفضل ( عسى أن يصلحنى اللّه تعالى يوما فتكون النفس متعودة لعمل الخير فلا أحتاج إلى أن أعودها ) أي النفس ( ذلك ) أي عمل الخير ( من الرأس ) أي من الابتداء ( فهذه ) أي المذكورة من حال الأستاذ أبى الفضل ( حال هؤلاء ) الأئمة ( الأعلام ) جمع علم محركا كبطل وأبطال والعلم الراية ويطلق على الجبل . ولما كان العالم يهتدى بعلمه جعل علمه كالراية أو كالنار على الجبل لأن كلا منهما مما يهتدى به إلى المقصود كذا ذكره الأجهورى فالمناسب تشبيهم بالجبال في الثبات على الحق وعدم التزلزل ( وذوى المجاهدات والأخطار والإقدام فكنت أنت ) وفي بعض النسخ فكن أنت ( كما قال الشاعر ) من بحر الكامل ( فاطلب لنفسك صحبة مع غيرهم ) أي مع غير الناس : أي فاطلب صحبة مع اللّه تعالى ( وقع الإياس ) أي ليقع اليأس من الناس ( وخابت ) أي خسرت ( الآمال . هيهات ) أي بعد ( تدرك بالتوانى ) أي بالتقصير ( سادة * كدوا ) صفة سادة : أي أتعبوا ( النفوس وساعد ) أي أعان ( الإقبال ) إلى اللّه تعالى ( ثم رأيت أنى أثبت هاهنا ) أي في هذا الباب ( الخبر المأثور ) أي المنقول ( عن الصادق ) في خبره ( المصدوق )